تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
عظيم الثواب وأو عده على معصيته العقاب فخالف العبد إرادة مالكه ولم يقف أمره ونهيه ، فأي أمر أمره به أو نهي نهاه عنه لم يأته على إرادة المولى بل كان العبد يتبع إرادة نفسه وبعثه في بعض حوائجه ، وفيما الحاجة له فصدر العبد بغير تلك الحاجة خلافا على مولاه وقصد إرادة نفسه واتبع هواه فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما آتاه فإذا هو خلاف ما أمره ، فقال العبد اتكلت على تفويضك الأمر إلي فاتبعت هواي وإرادتي لأن المفوض إليه غير محظور عليه لاستحالة اجتماع التفويض والتحظير ، ثم قال ( ع ) فمن زعم أن الله تعالى فوض قبول أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز وأوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير أو شر وأبطل أمر الله ونهيه . ثم قال ( ع ) : إن الله خلق الخلق بقدرته وملكهم استطاعة ما تعبدهم من الأمر والنهي ، وقبل منهم اتباع أمره ورضي بذلك منهم ونهاهم عن معصية وذم من عصاه وعاقبه عليها ، ولله الخيرة في الأمر والنهي يختار ما يريد ويأمر به وينهى عما يكره ويثيب ويعاقب بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره واجتناب معاصيه ، لأنه العدل ومنه النصفة والحكمة بالغ الحجة بالاعذار والانذار ، وإليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده اصطفى محمدا ( ص ) وبعثه بالرسالة إلى خلقه . ولو فوض اختيار أمره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أمية ابن أبي الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمد ( ص ) ، لما قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يعنونهما بذلك فهذا هو القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض . بذلك أخبر أمير المؤمنين ( ع ) حين سأله عتابة بن ربعي عن الاستطاعة ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : تملكها من دون الله أو مع الله ؟ فسكت عتابة ابن ربعي ، فقال له : قل يا عتابة ، قال : وما أقول ؟ يا أمير المؤمنين ، قال : تقول تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن يملكها كان ذلك من عطائه وإن سلبكها كان ذلك من بلائه هو المالك لما ملك والمالك لما عليه أقدرك ، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حيث يقولون : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال الرجل وما تأويلها يا أمير المؤمنين قال لا حول منا عن معاصي الله إلا بعصمة الله ولا قوة لنا عن طاعة الله إلا بعون الله قال : فوثب الرجل فقبل يده ورجليه . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
شرح إحقاق الحق — صفحة 421 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي