شرح
يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه هو المالك لما ملكهم والقادر على ما أقدرهم عليه ،
فإن اهتم العباد بطاعة لم يكن الله عنها صادا ولا مانعا ، وإن ائتمروا بمعصية فشاء إن
يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه .
قال ( ع ) : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه .
وروي في كتاب التوحيد بسنده عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله ( ع )
قال : إن الله عز وجل خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه وأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم
به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به وما نهاهم عنه من شئ فقد جعل لهم
السبيل إلى تركه ولا يكونوا آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله .
وروي فيه بسنده عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( ع )
قال : قلت له : يا بن رسول الله إن الناس ينسبون إلى القول بالتشبيه والجبر لما روي
في ذلك عن آبائك الأئمة ، فقال : يا بن الخالد أخبرني أن الأخبار التي رويت عن آبائي
الأئمة في التشبيه أكثر أم الأخبار التي رويت عن النبي ( ص ) . فقلت : بل ما روي عن
النبي ( ص ) في ذلك أكثر ، قال : فليقولوا إن رسول الله ( ص ) كان يقول بالتشبيه والجبر ،
إذا فقلت له : إنهم يقولون إن رسول الله لم يقل من ذلك شيئا وإنما روي عليه ، قال :
فليقولوا في آبائي : إنهم لم يقولوا من ذلك شيئا وإنما روي عليهم . ثم قال ( ع ) : من
قال بالتشبيه فهو كافر مشرك ونحن منه منه برآء في الدنيا والآخرة يا بن خالد إنما وضع
للاخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله ، فمن أحبهم فقد أبغضنا
ومن أبغضهم فقد أحبنا ، ومن والاهم عادانا ، ومن عاداهم فقد والانا ، ومن وصلهم
فقد قطعنا ، ومن قطعهم فقد وصلنا ، ومن جفاهم فقد برنا ، ومن برهم فقد جفانا ، ومن
أكرمهم فقد أهاننا ، ومن أهانهم فقد أكرمنا ، ومن قبلهم فقد ردنا ، ومن ردهم فقد
قبلنا ، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا ، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ، ومن صدقهم
فقد كذبنا ، ومن كذبهم فقد صدقنا ، ومن أعطاهم فقد حرمنا ، ومن حرمهم فقد أعطانا .
يا بن خالد من كان شيعتنا فلا يتخذ منهم وليا ولا نصيرا .
وروي في الكافي بسنده عن علي بن الحكم وعبد الله بن يزيد جميعا عن رجل من أهل
البصرة ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الاستطاعة ، فقال : أبو عبد الله ( ع ) أتستطيع