( أحدها ) أنا نعلم اجمالا بصدور كثير من الاخبار التي بأيدينا ،
بحيث لو علم تفصيلا لا نحل العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشك
البدوي . وحينئذ يجب بحكم العقل العمل بكل خبر مثبت
للتكليف ( 45 ) ، ويجوز العمل بكل خبر ناف له ، لخروج مورده عن
أطراف العلم . ولا يخفى أن مقتضى هذا الدليل - على تقدير تماميته -
هو وجوب العمل بكل خبر مثبت للتكليف ، ، لو لم يكن في مورده أصل
مجعول شرعي ينافي مقتضى الخبر ، وإلا لم يكن العلم بمضمون الخبر
متعينا ، بل المتعين هو العمل بالأصل ان كان مثبتا للتكليف أيضا ( 46 ) ،
وإلا يوجب الترخيص في مخالفة الاحتياط بالعمل بالخبر .
هذا إذا كانت الأصول الواردة في موارد الاخبار حجة ، بمعنى عدم
العلم بخلافها اجمالا ، واما لو علم ذلك فإن كان هذا العلم الاجمالي في
الأصول المثبتة للتكليف الواردة في موارد الاخبار المثبتة لتكليف آخر ،
فمقتضى القاعدة التخيير ( 47 ) لان المقام من دوران الامر بين محذورين ،
شرح
( 45 ) هذا لو لم يلزم منه العسر الرافع للتكليف ، والا فيجب العمل بكل خبر
مثبت مظنون الصدور كما عبر به الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في الفرائد في مقام
تقريب الدليل المذكور .
( 46 ) فيما إذا لم يكن الجمع بين مقتضاهما أو كان حرجيا والا فيجب
العمل بهما ، ولا يخفى وجهه ، بعد عدم كون الأصول حجة .
( 47 ) الظاهر أنه لا وجه للتخيير في المقام ، لأنه إن لم يلزم من العمل بالأصول
مخالفة قطعية عملية ، فمع إمكان الجمع بينها وبين الاخبار ، يجب العمل بهما ، ومع
عدم الامكان يتعين العمل بها ، دون الاخبار ، لان العمل بالاخبار لاوجه له
الا الاحتياط ، والأصول - ما لم يلزم منها مخالفة عملية قطعية حجة قطعية - لا يرفع اليد
عنها باحتمال الحجة . وهذا هو الوجه في تقدم العمل بها على العمل بالاخبار في