تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بيان ذلك أنه بعد فرض كون حجية خبر الثقة مرتكزة في أذهان العقلاء لو تكلم أحدهم مع الآخر ، وقال لا يجوز ، أو لا يحسن العمل بغير العلم ، أو لا ينبغي نقض اليقين بغير اليقين مثلا ، يفهم السامع من كلام هذ المتكلم أن المراد من العلم أعم من الجزم وما هو بمنزلة عندهم . والمفروض أن حجية قول الثقة مفروغ عنها عند المتكلم والسامع لكونها من العقلاء . والقضايا الصادرة عن أحدهما - الملقاة إلى الآخر التي حكم فيها على موضوع العلم - محمولة على ما هو العلم بنظرهم وفى حكمهم . وعلى هذا نقول : ان تكلمات الشارع مع العرف والعقلاء حالها حال تكلمات بعضهم مع الآخر ، لأنه بهذه الملاحظة بمنزلة أحد من العرف ، ومن هذه الجهة تحمل الأحكام الشرعية الواردة في القضايا اللفظية على المصاديق العرفية . وحينئذ نقول : نهى الشارع عن العمل بغير العلم - بنظر العرف والعقلاء - محمول على غير صورة الاطمينان والوثوق الذي فرض كونه عنده بمنزلة العلم . نعم لو أراد الشارع العمل بغير العمل بغير العلم بنظر العرف والعقلاء ، فالواجب أن يعلمهم بلفظ دال عليه صريحا ، كأن يقول يحرم عليكم العمل بالاطمينان أو مثل ذلك . هذا محصل الكلام في المقام ، وعليك بالتأمل التام . واستدل شيخنا المحقق الخراساني - دام بقاه - على عدم صلاحية الأدلة المذكورة للردع بلزوم الدور لو كانت رادعة . وبيانه أن رادعية تلك الأدلة تتوقف على وجوب اتباعها مطلقا ، حتى في موارد خبر الثقة ، وهو يتوقف على عدم حجيته . كيف ؟ ولو كان حجة لكان واردا أو حاكما عليها ، فلو كان خبر الثقة غير حجة بواسطة كونها رادعة ، للزم الدور ، لتوقف رادعيتها على عدم حجية خبر الثقة المتوقف على رادعيتها ، فلا تكون تلك
إفاضة العوائد — صفحة 94 | السيد الگلپايگاني