وفيه ان الظاهر من الآية بقرينة تعدية الايمان في الفقرة الثانية
باللام : أن الله تعالى مدح نبيه صلى الله عليه وآله بحسن المعاشرة مع
المؤمن ، بقبول قوله فيما ينفعه ولا يضر غيره ، لا بتصديق قول المؤمن مطلقا ،
بمعنى ترتيب جميع الآثار كما هو المقصود . وهذا هو المراد من التصديق في
قول الإمام عليه السلام ( فان شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا ،
وقال لم أقله فصدقه وكذبهم ) .
واما السنة فاخبار كثيرة ، ( 43 ) إلا أن صحة التمسك بها تبتنى
على تواترها ، إما لفظا واما معنى وإما اجمالا ، بمعنى العلم بصدور بعضها
عن الإمام عليه السلام والا لما أمكن التمسك بها على حجية اخبار
الآحاد ، والا ولأن وإن كانا مفقودين ، إلا أن الأخير ليس قابلا
للانكار كما لا يخفى على من لاحظ الأخبار الواردة في هذا الباب . وعلى
هذا يجب الاخذ بأخصها مضمونا ، لكونه القدر المتيقن من بينها . وحينئذ
لو نهض ما هو القدر المتيقن على حجية ما عداه ، لوجب الاخذ به ، كما أن
الامر كذلك ، فان في الاخبار ما هو جامع لشرايط الحجية . ويدل على
حجية خبر الثقة . وعليك بمراجعتها ، حتى تجد صدق ما ادعينا .
ولكن المتيقن من مدلول ما هو القدر المتيقن حجية الخبر الموثوق
الصدور من جهة الوثوق بصدق الراوي ، دون الجهات الخارجية . نعم لو
تم بناء العقلاء الذي يتكلم فيه بعد ذلك انشاء الله ، لدل على حجية كل
خبر تطمئن النفس بصدوره من أي جهة كان .
( واما الاجماع ) فتقريره من وجوه :
شرح
( 43 ) الانصاف أن التتبع في الاخبار يورث الاطمينان - ان لم يورث
القطع - بحجية خبر الثقة ، وان شئت فراجع مظانها .