تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
إلا كحال الناقلين للأحكام من المجتهدين إلى مقلديهم فلو قال أحد حاكيا عن قول المجتهد : ( اتقوا الله في شرب الخمر فإنه يوجب العقاب مثلا ) يصدق أنه منذر ، مع أن نظره ليس بحجة . وكذلك حال الرواة بالنسبة إلى من تنقل إليهم الاخبار ، من دون تفاوت أصلا . نعم يبقى الكلام في نقل الاخبار التي ليست مشتملة على الانذار ، كالاخبار الدالة على الإباحة والاستحباب والكراهة ، لكن الامر فيها سهل ، بعد الاجماع على عدم الفرق بين افراد الاخبار . ومما ذكرنا في هذه الآية من عدم دلالتها على وجوب اخذ قول المنذر تعبدا ، تعرف بطلان الاستدلال بآية الكتمان ، لان حرمة الكتمان ووجوب اظهار الحق لا تلازم وجوب قبول السامع عند الشك تعبدا ، كما لا يخفى . ومن الآيات التي استدل بها للمقام آية سؤال أهل الذكر ، قال جل وعلا : ( فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) تقريب الاستدلال ما مر سابقا من الملازمة ، لان ايجاب السؤال مع عدم وجوب القبول لغو . وفيه - مضافا إلى ما مر من الجواب - انها لو دلت على حجية الخبر ، لدلت على حجية الاخبار التي وردت في أن المراد باهل الذكر هم الأئمة عليهم السلام . وعلى هذا لا دخل لها بحجية خبر الواحد ، فصحة الاستدلال بها توجب عدم صحة الاستدلال بها . هذا ومن جملة الآيات التي استدلوا بها آية الاذن ، قال الله تعالى ( ويقولون هو اذن ، قل هو اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) فإنه تعالى قرن تصديق نبيه صلى الله عليه وآله للمؤمنين بتصديقه جل وعلا ، ومدحه بذلك .