جهة الاجماع على عدم كون العمل بخبر الواحد مستحبا ، لان العلماء بين
من يقول بالحرمة ، ومن يقول بالوجوب ، فلا قائل بالاستحباب . فإذا ثبت
الوجوب بالاجماع .
( الثالث ) استكشاف وجوب الحذر من جهة وقوعه غاية للانذار
الواجب ، من جهة وقوعه غاية للتفقه الواجب ، من جهة وقوعه غاية للنفر
الواجب ، بمقتضى كلمة لولا التحضيضية .
الرابع استظهار وجوب الانذار مما ذكر ، واستكشاف وجوب
الحذر بالملازمة العقلية ، لأنه لو لم يجب الحذر عقيب الانذار ، لزم لغوية
وجوب الانذار . ولا يخفى عدم تمامية شئ من الوجوه .
أما الأول فلامكان الحذر بالنسبة إلى فوت المصالح الواقعية ،
وارتكاب المفاسد الكامنة في الأشياء .
وأما الثاني والثالث فلابتنائهما على اطلاق رجحان الحذر ، حتى
في عدم العلم بمطابقة قول المنذر للواقع . وليس الكلام مسوقا له كما
لا يخفى .
وأما الرابع فلانه يكفي في عدم اللغوية حصول العلم من جهة
انذار المنذرين في بعض الأحيان ( 41 ) ووقوع الحذر بعد العلم .
شرح
( 41 ) قد يقال باندفاع هذا الايراد من جهة كون العموم في : ( ليتفقهوا ،
ولينذروا ، ويحذرون ) للاستغراق . وحينئذ يجب الانذار على كل طائفة من الطوائف ،
ويجب الحذر على كل واحد من المنذرين - بالفتح - عند إنذار كل واحد من
المنذرين - بالكسر - ومعلوم أنه لا ملازمة بين انذار كل واحد وحصول العلم لكل
واحد . فيدل على وجوب الحذر ولو مع عدم حصول العلم .
لكن فيه : أن مجرد كون العمومات المذكورة في الآية للاستغراق لا يلازم اطلاق
وجوب الحذر ، ولو مع عدم العلم فإنه يمكن ايجاب الحذر على العموم استغراقا ،