تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فان قلت كيف يمكن القول بوجوب الانذار على الاطلاق ، وعدم القول بوجوب الحذر كذلك ، مع أن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها اطلاقا وتقييدا قلت قد يجب غير المقدمة معها ، لعدم كون ما هو المقدمة ممتازا عند المكلف فيجوز ان يجب مطلق الانذار ، لعدم تميز الانذار المفيد للعلم من بين الانذارات ، للوصول إلى ما هو المقصود الأصلي . هذا مضافا إلى احتمال أن يقال أن الآية ليست الا في مقام إفادة وجوب تعلم احكام الله واقعا ، والانذار بها ( 42 ) والحذر عن مخالفتها . ولا يثبت بها وجوب التعبد بما لم يعلم أنه حكم الله تعالى ، كما هو محل البحث . ثم إن شيخنا المرتضى ( قدس سره ) أورد على الاستدلال بالآية بأنها أجنبية عن المقام ، فان الكلام في أنه هل يجب الحكم بصدور الألفاظ المنقولة عن الحجة عليه السلام بخبر الواحد أم لا ؟ ولا شك في أن مجرد هذا لا يوجب صدق الانذار على فعل الناقل ، ولا صدق الحذر على تصديق المنقول إليه ، فالأنسب الاستدلال بها على حجية فتوى الفقيه للعامي . وفيه انه ليس حال الناقلين للاخبار إلى غيرهم في الصدر الأول
شرح
لحكمة نشر الدين والاحكام ، وايجاب الحذر على العموم استغراقا عند حصول العلم ، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة . ( 42 ) وما قيل - بل نقل عن بعض الاعلام من أن نفس هذا الحكم ينزل قول المنذر بمنزلة الدين - فهو غريب ، لان تنزيله ذلك موقوف على شمول اطلاقه حتى لصورة عدم العلم بأن المنذر منه من الدين ، والمدعى عدم شمول اطلاقه لغير الدين ، والمفروض أن كونه من الدين مشكوك فيه فتدبر .