فان قلت كيف يمكن القول بوجوب الانذار على الاطلاق ،
وعدم القول بوجوب الحذر كذلك ، مع أن وجوب المقدمة تابع لوجوب
ذيها اطلاقا وتقييدا
قلت قد يجب غير المقدمة معها ، لعدم كون ما هو المقدمة ممتازا
عند المكلف فيجوز ان يجب مطلق الانذار ، لعدم تميز الانذار المفيد للعلم
من بين الانذارات ، للوصول إلى ما هو المقصود الأصلي .
هذا مضافا إلى احتمال أن يقال أن الآية ليست الا في مقام
إفادة وجوب تعلم احكام الله واقعا ، والانذار بها ( 42 ) والحذر عن
مخالفتها . ولا يثبت بها وجوب التعبد بما لم يعلم أنه حكم الله تعالى ، كما
هو محل البحث .
ثم إن شيخنا المرتضى ( قدس سره ) أورد على الاستدلال بالآية
بأنها أجنبية عن المقام ، فان الكلام في أنه هل يجب الحكم بصدور
الألفاظ المنقولة عن الحجة عليه السلام بخبر الواحد أم لا ؟ ولا شك في
أن مجرد هذا لا يوجب صدق الانذار على فعل الناقل ، ولا صدق الحذر
على تصديق المنقول إليه ، فالأنسب الاستدلال بها على حجية فتوى الفقيه
للعامي .
وفيه انه ليس حال الناقلين للاخبار إلى غيرهم في الصدر الأول
شرح
لحكمة نشر الدين والاحكام ، وايجاب الحذر على العموم استغراقا عند حصول العلم ،
فافهم فإنه لا يخلو عن دقة .
( 42 ) وما قيل - بل نقل عن بعض الاعلام من أن نفس هذا الحكم ينزل
قول المنذر بمنزلة الدين - فهو غريب ، لان تنزيله ذلك موقوف على شمول اطلاقه حتى
لصورة عدم العلم بأن المنذر منه من الدين ، والمدعى عدم شمول اطلاقه لغير الدين ،
والمفروض أن كونه من الدين مشكوك فيه فتدبر .