تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وبعبارة أخرى أوضح احتمال عدم وجوب الصلاة في المثال المذكور مستند إلى احتمال كذب أحد العدول المذكورين في السلسلة ( 40 ) فمعنى الغاء احتمال كذب العادل يرجع إلى ايجاب العمل بما انتهى إليه قول الرواة العدول . ومن الآيات التي استدل بها على حجية الخبر : آية النفر . قال الله تعالى : ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) . تقريب الاستدلال بوجوه أربعة : ( الأول ) - استظهار رجحان الحذر من لفظة لعل - إما بانسلاخها عن معناها الحقيقي وهو الترجي الواقعي وحملها على مطلق الطلب ، أو مع ابقائها على حقيقتها على ما هو التحقيق - يكون معناها هو الترجي الايقاعي . ولا ينافي ذلك صدورها ممن هو عالم بحقيقة الامر ، ثم القول بالوجوب من باب الملازمة العقلية بين رجحان الحذر ووجوبه ، لما افاده صاحب المعالم : من أن المقتضى للحذر إما أن يكون موجودا فيجب وإما أن لا يكون موجودا فلا يحسن . ( الثاني ) استظهار رجحان الحذر مما ذكر ، مع القول بوجوبه من
شرح
( 40 ) فهو يرفع الاشكال عن عدم ثبوت الموضوع في غير الخبر المسموع ، لان الموضوع - على ذلك - نفس إخبار العدل الواقعي ومعلوم أن عدم العمل - بوجوب الجمعة في المثال - يستلزم تكذيب أحد العدول واقعا وهو منفي بالفرض . لكن استلزام ذلك للتكذيب أيضا موقوف على كون اتيان صلاة الجمعة عملا بقول جميع المخبرين . : ومعلوم أنه مع قطع النظر عن جعل الشارع ليس اثرا لغير خبر المخبر بلا واسطة عن الإمام ( ع ) لا عقلا ولا شرعا ولا عادة . فالتقريرات الأربعة مشتركة في توقفها على القضية الطبيعة ، فافهم فإنه دقيق .