تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
العقلية والعادية ، بل يكفي في ثبوت هذا الحكم ثبوت الملازمة في ننفس الامر ، حتى تكون منتحة للحكم الشرعي العملي ( 38 ) . وان شئت قلت كما أن الطريق إلى الحكم الشرعي العملي ابتداء طريق إليه ، وتشمله أدلة الحجية كذلك الطريق إلى طريق الحكم الشرعي أيضا طريق إليه ( 39 ) ، فيشمله دليل الحجية فافهم وتدبر . هذا مضافا إلى أن قضية صدق العادل - بعد القطع بعدم كون المراد منها التصديق القلبي - يجب ان تحمل على ايجاب العمل في الخارج ، وليس لقول المفيد المخبر بقول الشيخ أثر عملي أصلا ، ولو بعد ملاحظة كونها موضوعا لوجوب التصديق ، لان التصديق ليس اثرا عمليا في نفسه ، بعد ما لم يكن المراد التصديق القلبي ، والأثر العملي منحصر فيما تنتهي إليه هذه الأخبار ، وهو قول الإمام عليه السلام تجب الصلاة مثلا ، فيجب أن تكون قضية صدق العادل - عند تعلقها بقول الشيخ - ناظرة إلى ذلك الأثر ، وهو لا يصح الا بملاحظة ما ذكرنا .
شرح
( 38 ) لا يخفى أن المقصود بالملازمة إن كانت هي الملازمة النوعية الواقعية ، فهي وان كانت محققة ، لكنها لا تكفي في لزوم ترتيب الأثر ، كما هو واضح . وإن كانت هي الملازمة الجعلية الشرعية ، فكيف يكون دليل الحجية ناظرا إليها ، ويحكم بلزوم الترتب بلحاظها ، والمفروض انه لا دليل آخر يثبت به ذلك ؟ نعم بناءا على القضية الطبيعية لا اشكال ، ولا يحتاج إلى تلك التفاصيل ، كما هو واضح . ( 39 ) ففيه : أن التعبد بالطريق أو طريقه لا يمكن الا مع الأثر لهما ، فلو كانت صلاة الجمعة مثلا اثرا لجميع الطرق المذكورة يصح الجعل والتعبد في جميعها ، والا فلا ، ومعلوم أنها مع قطع النظر عن ذلك ليست إلا اثرا للأخير . وأما أن الأثر العملي منحصر فيما تنتهي إليه هذه الأخبار ، فصحيح لو صحت القضية الطبيعة ، والا فليس هو اثرا إلا للأخير ، كما مر .