تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الأثر ، ولا اثر لخبر المفيد المخبر بقول الشيخ إلا وجوب التصديق ، فيلزم أن تكون قضية صدق العادل ناظرة إلى نفسها ، وهو محال . وعند التحقيق نرى أن الاشكال الأول راجع إلى الثاني ، لان ايجاد قضية صدق العادل الفرد التعبدي ليس معناه الا ايجاب ترتيب الأثر ، ولو أجبنا عنه فرغنا عن الاشكالين . والجواب ان وجوب تصديق العادل فيما اخبره ، ليس من قبيل الحكم المجعول للشك تعبدا بل مفاد الحكم هنا جعل الخبر - من حيث أنه مفيد للظن النوعي - طريقا إلى الواقع . فعلى هذا لو أخبر العادل بشئ - يكون ملازما لشئ له اثر شرعا إما عادة أو عقلا أو بحسب العلم - نأخذ به ، ونرتب على لازم المخبر به الأثر الشرعي المرتب عليه . والسر في ذلك أن الطريق إلى أحد المتلازمين طريق إلى الآخر وان لم يكن المخبر ملتفتا إلى الملازمة فحينئذ نقول يكفي في حجية خبر العادل انتهاؤه إلى اثر شرعي . لا يقال إنما ذكرت إنما يصح فيما إذا كان بين المخبر به وشئ آخر ملازمة عادية أو عقلية ، وليس بين المخبر به فيما نحن فيه - أعني حديث المفيد وصدقه - ملازمة لا عادية ولا عقيلة ، فالانتقال من خبر المفيد - المخبر بقول الشيخ إلى تحقق مضمومة - لا يجوز الا ببركة قول الشارع صدق العادل فيجب ان يكون هذا الحكم باعتبار تعلقه بخبر الشيخ ناظرا إلى نفسه . لأنا نقول إن الملازمة وان لم تكن عقلية ولا عادية ، ولكن يكفي ثبوت الملازمة الجعلية ، بمعنى أن الشارع جعل الملازمة النوعية الواقعية - بين اخبار العادل وتحقق المخبر به - بمنزلة الملازمة القطعية ، ولا تكون قضية صدق العادل ناظرة إلى هذه الملازمة ، كما انها غير ناظرة إلى الملازمة