الا وجوب طرح ما يخالف الكتاب ، ولا تدل على السلب الكلى . أما
بناءا على أن المراد من عدم الموافقة خصوص المخالفة - كما هو الظاهر من
هذا اللفظ عرفا - فواضح . وأما على ظهوره في الأعم - كما هو مدلوله
اللغوي - فلعدم ثبوت التواتر في خصوص الطائفة المشتملة على طرح غير
الموافق منها ، بل التواتر المدعى هنا هو التواتر الاجمالي بمعنى العلم بصدور
البعض في مجموع الطائفتين ، فاللازم الاخذ بالأخص مضمونا ، لأنه المتيقن
على أي حال .
ثم إن المراد بالمخالفة لا يجوز ان يكون على نحو العموم والخصوص
والاطلاق والتقييد لشيوع مثل هذه في الاخبار الصادرة عنهم عليهم
السلام . والتزام التخصيص في تلك الموارد شنيع جدا ، لا لكثرتها ، بل
لان الاخبار - الدالة على رد الخبر المخالف للكتاب وكونه باطلا
وزخرفا - آبية عن التخصيص كما لا يخفى ، فلابد من حمل المخالفة على
المخالفة على نحو التباين . والقول - بعدم صدور ما يباين الكتاب من
الجاعلين - مدفوع : بان هذا الاستبعاد انما يصح فيما إذا نقلت تلك الأخبار
المباينة للكتاب عن الأئمة عليهم السلام ، لا فيما إذا كان على نحو
الدس في كتب الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم .
( واما ) الاجماع فالمحصل منه غير ثابت والمنقول غير مفيد مع أنه
معارض بالمثل ، وموهون بذهاب المعظم إلى الخلاف .
حجة المجوزين هي الأدلة لأربعة ( أما ) الكتاب فقد استدلوا بآيات منه :
( منها ) - آية النبأ ، قال الله تبارك وتعالى : ( ان جاءكم فاسق بنبأ
فتبينوا . . الآية )
تقريب الاستدلال بها من وجوه .
( الأول ) - التمسك بمفهوم الشرط الدال على عدم وجوب التبين
إفاضة العوائد — صفحة 78
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٧٨