للحكم المتعلق بالموضوع في القضية ، اللازم منها ارتفاعه عند عدمه عن
ذلك الموضوع .
لا يقال إن الموضع في القضية ليس نبأ الفاسق حتى يلزم انتفاؤه
بانتفاء ، الشرط بل الموضوع هو النبأ ، ومجئ الفاسق به شرط خارج
عنه ، فتدل الآية على وجوب التبين في النبأ على تقدير مجئ الفاسق به ،
وعدمه على تقدير عدمه .
لأنا نقول إن كان المراد كون الموضوع هو طبيعة النبأ المقسم لنبأ
العادل والفاسق ، فاللازم - على تقدير تحقق الشرط - وجوب التبين في
طبيعة النبأ ، وان كانت متحققة في ضمن خبر العادل . وان كان المراد
كون الموضوع هو النبأ الموجود الخارجي ، فيجب ان يكون التعبير بأداة
الشرط باعتبار الترديد لان النبأ الخارجي ليس قابلا لامرين . فعلى هذا
ينبغي أن يعبر بما يدل على المضي لا الاستقبال .
هذا ( وههنا ) اشكالات آخر أوردت على دلالة الآية على حجية خبر العادل كلها قابل للدفع :
( منها ) - أن العبرة في القضية المعللة ملاحظة تلك العلة عموما
وخصوصا ، فقد تعمم العلة ، وإن كان المذكور في أصل القضية خاصا ،
شرح
وليست من قبيل إن ركب الأمير فخذ ركابه وأمثاله ، بل هي من قبيل إن ركب الأمير
الفرس الكذائي فخد ركابه ، أو إن رزقت ولدا ذكرا فاختنه ، فإنها تدل على عدم لزوم
اخذ ركاب غير الفرس المذكور وعدم لزوم الختان في غير الذكر .
والانصاف : ان أنكر ظهورها فيما ذكرنا مكابرة ، فان كون الآية الشريفة
بصدد بيان الحكم الكلي - بحث يفهم منه حكم مردد النزول تبعا ومع ذلك
يخص الفاسق من بين المخبرين بلزوم تبين خبره من دون غيره - أقوى شاهد على
المفهوم . والظاهر أن الخدشة فيه كالخدشة في مقابل الوجدان . فتدبر .