وكيف كان فاستدل المانع بالآيات الناهية عن العمل بغير
علم ( 34 ) . ومنها التعليل المذكور في ذيل آية النبأ والروايات الدالة على
عدم قبول الخبر المخالف للكتاب ، ورد ما لم يوافقه ، وأنه باطل زخرف ،
والاجماع المحكي عن السيد ، بل المحكى عنه أنه بمنزلة القياس في كون
تركه معروفا لدى الأصحاب .
( والجواب ) أما عن الآيات ، فبأنها - بعد تسليم دلالتها -
عمومات قابلة للتخصيص ، وبعد دلالة الدليل على حجية الخبر تخصص
به ، بل الدليل الدال على حجية الخبر حاكم على تلك العمومات ، لان
لسان تلك الأدلة جعل مفاد الخبر بمنزلة الواقع . ( واما ) عن التعليل
المذكور في آية النبأ ، فيأتي عند ذكرها انشاء الله تعالى ( واما ) عن الاخبار
فبأنها بين طوائف :
( منها ) - ما يدل على عدم جواز العمل بخبر الواحد عند
التعارض ، وهذه الطائفة - مع أنها اخبار آحاد لا يجوز التمسك بها ، لعدم
حجية خبر الواحد - لا تثبت المنع عن العمل مطلقا .
( ومنها ) - ما يدل على وجوب العرض على الكتاب ، وهو بين
طائفتين ( إحداهما ) - ما يدل على طرح الخبر الذي يخالف الكتاب
( ثانيتهما ) - ما يدل على طرح الخبر الذي لا يوافق الكتاب .
وهذه الأخبار وإن حصل منها التواتر في الجملة ، لكن لا يثبت بها
شرح
( 34 ) الظاهر عدم احتياج المانع إلى الاستدلال ، بل يكفيه عدم تمامية دليل
المثبت ، وعلى فرض تمامية أدلة المثبتين لا يثمر استدلال المانع بتلك الظواهر ، فإنها
قابلة للتخصيص . نعم لو كان في أدلة المثبتين أيضا عمومات لأمكن معارضتها بما استدل
به المانعون .