تحقق له التواتر واقعا ، دون من لم يحصل له العلم . وحينئذ فاخبار العادل
بتحقق التواتر لما لم يوجب حصول العلم فعلا للمنقول إليه ، لم يتحقق له
موضوع الحكم وهو التواتر عنده .
الأمر الخامس - الشهرة
ومن الظنون التي ادعى حجيتها بالخصوص الظن الحاصل من
فتوى المشهور . وما يمكن ان يستدل به عليها أمران :
( أحدهما ) الأدلة الدالة على حجية خبر الواحد إما بدلالتها على
ذلك لمفهوم الموافقة ، كما قد يتوهم بدعوى ظهورها في أن اعتباره ليس من
باب الخصوصية بل ، هو من باب الكشف عن الواقع ، فتدل على اعتبار ما
كان كشفه أتم منه . وإما من جهة تنقيح المناط بعد استفادته من تلك
الأدلة .
والخدشة في كليهما واضحة ( أما الأول ) فلان ما يكون من باب
مفهوم الموافقة يعتبر فيه دلالة اللفظ عليه عرفا ، بحيث يكون مسوقا لإفادة
المفهوم ، كدلالة قوله تعالى : ( ولا تقل لهما أف ) على حرمة الضرب ، لان
المعلوم من هذه القضية أنها سيقت لإفادة حرمة الايذاء . وإنما ذكر الفرد
الخفي فيها لإفادة أن الايذاء بأي مرتبة كان محرم . ولا اشكال في أن
شرح
للمنقول إليه تواترا ولا يلتزمون به ، وعلى ما ذكرنا فلا نحتاج إلى إضافة قيد العادة في
خصوص العلم في توجيهه . ولا يرد بما يرد على توجيه المتن ، بل هو شئ كسائر
العاديات يصح الاخبار به عن حس بسبب احساس أسبابه ، مثل الاخبار بقتل زيد
عند مشاهدة وقوع الضرب عليه ، وزهوق روحه مقارنا له أو بعده بقليل .