وحاصل تقريب الدلالة انها تدل بمفهومها على حجية اخبار
العادل مطلقا ، سواء كان عن حس أو عن حدس ، غاية الأمر أنه خرج ما
علم كونه عن حدس غير قريب من الحس وبقى الباقي . أو يقال بان
الخارج وإن كان الاخبار عن الحدس البعيد عن الحس واقعا ، لكن لما
كان المخصص منفصلا ، بعد استقرار ظهور العام في وجوب العمل بكل ما
يخبر به العادل ، سواء كان عن حدس أو عن حس ، فاللازم التمسك بحكم
العام فيما لم يعلم دخوله تحت عنوان المخصص .
هذا وفيه منع المفهوم للآية كما ستعرف ومنع ظهوره في الأعم من
الاخبار عن حدس بعيد عن الحس ، فان مقتضى التعليل في ذيل الآية هو
وجوب الاعتناء باحتمال الندم المستند إلى فسق المخبر . ومن المعلوم أنه
ليس الا من جهة قوة احتمال تعمده الكذب ، بخلاف العادل . وكذا
منع كون الخارج من تحته ما يعلم أنه عن حدس بعيد ، ومنع جواز
التمسك بعموم العام في صورة الشك في وجود المخصص الذي علم عنوانه
مفصلا . نعم يجوز التمسك في المخصص المنفصل لو كان مجملا مرددا بين
الأقل والأكثر ، مع اشكال فيه أيضا مر بيانه في بحث العام والخاص .
ويمكن ان يقال في تقريب حجية الاجماع المنقول : ان جهة
الشك - في عدم مطابقته للواقع - تنحصر في أمور :
( أحدها ) - احتمال تعمده الكذب .
( ثانيها ) - احتمال خطأه في الحدس والخطأ الذي يحتمل في
شرح
عن منشأه اللهم إلا أن يقال بان ذلك فيما لم يتهم الناقل بكثرة الاخبار عن حدس ،
كما في أكثر نقلة الاجماعات المنقولة ، فإنه لا يجوز عندهم قبول قوله إلا بعد احراز كونه
عن حس لا حدس .