أن هذا إنما هو من توصية السلطان .
( الثالث ) - أن الطريق الأول مما لا يمكن تحصيله في عصر الغيبة ،
لأنه مبنى على استقصاء آراء أشخاص يكون هو عليه السلام منهم ، ولا
يعرف شخصه تفصيلا . ومن المعلوم عدم الاتفاق لاحد في هذه الاعصار .
والطريق الثاني ليس صحيحا ، لعدم تمامية البرهان الذي أقيم عليه ، فإنه
- بعد غيبة الامام بتقصير منا - كل ما يفوتنا من الانتفاع بوجوده
الشريف ، وبما يكون عنده من الأحكام الواقعية ، قد فاتنا من قبل نفسنا ،
فلا يجب عليه عقلا أن يظهر المخالفة عند اتفاق العلماء إذا كان اتفاقهم
على خلاف حكم الله الواقعي ، فانحصر الامر في الطريق الثالث ( 30 ) .
إذا عرفت هذا فنقول انه لو نقل الاجماع ناقل فهذا النقل لا يخلو
من وجوه :
( أحدها ) - أن ينقل اتفاق جماعة يلازم قول الإمام عند المنقول
إليه .
( ثانيها ) - ان ينقل اتفاق جماعة ليس كذلك عنده قطعا ، وهذا
على قسمين ( أحدهما ) أنه حصل للمنقول إليه بعض الامارات أو
الفتاوى ، بحيث حصل له - من مجموع ما عنده وما نقله الناقل على تقدير
شرح
الاجماع المنقول
( 30 ) قد يقال باشتراط كشف الطريق المذكور - اي المعصوم عليه السلام -
بالعلم بكون اتفاقهم - عن التواطي ، كما عن كشف القناع وبعض علماء العصر ، لكن
الظاهر أن اتفاق المعظم كاشف غالبا وان لم يعلم ذلك ، وان كان يتضح المراد من
التواطئ كما هو نعم يشترط في الكشف المذكور عدم العلم بمستند منهم لا يتم عندنا ،
خصوصا مع اختلاف مستندهم .