تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وأما أصالة عدم القرينة ، فالقدر المتيقن من بناء العقلاء على حجيتها إنما هو في مورد أحرز المعنى الحقيقي للفظ ، وشك في إرادة المتكلم إياه ( 29 ) . وأما لو أحرز المراد ، وشك في كون المراد معنى حقيقيا للفظ أو مجازيا ، فلا نسلم بناءهم على كونه معنى حقيقيا له ، بملاحظة الاستعمال وأصالة عدم القرينة . ولهذا اشتهر - بين العلماء في قبال السيد القائل بأصالة الحقيقة - ان الاستعمال أعم من الحقيقة . ولعل نظير ذلك ما لو ورد عام ، وعلم بعدم كون الفرد الخاص موردا لحكم ذلك العام ، ولكن شك في أنه هل هو داخل في عنوان
شرح
أصالة عدم القرينة ( 29 ) لما عد المستدل أصالة عدم القرينة مما يحصل منها - بضميمة العلم بالمراد - الظن بالمعنى الحقيقي ، فتصدى - دام ظله - لرده بما في الكتاب ، لكنه - دام علاه - رجع عن هذا التقريب في مجلس الدرس ، بتقريب أن الأصول الجارية عند العقلاء ليست كالأصول العملية الشرعية التي ليس مثبتها حجة بل هي عندهم بمنزلة الامارة يلتزمون بجميع لوازمها ، كما مر في التمسك بأصالة العموم لاخراج عدم تطبيق عنوان الخارج عن الحكم قطعا على افراد العام ، كما في ( اللهم العن بني أمية قاطبة ) مثلا فيما إذا احتمل كون المتكلم بصدد تشخيص افراد العام لا فيما إذا أو كل تشخيصها إلى عهدة المخاطب فراجع . والحاصل : أن أصالة العدم بلازمها تدل على كون المعنى المراد هو الموضوع له : ولا يبعد جريانها في مثل المقام عندهم . نعم فيما إذا كان ما يصلح للقرينية موجودا ، فلا يجري الأصل المذكور حتى يستكشف شئ من اللوازم . واستظهر - دام علاه - كون النزاع بين السيد والمشهور - قدس الله اسرارهم - في خصوص ما إذا كان الصالح للقرينية موجودا لا في سائر الموارد لكنه كما ترى فان كلمات الأكثر تنادي بأعمية النزاع ، فراجع مظانها .