تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
إذا عرفت هذا فنقول إذا علمنا أن المتكلم كان في مقام تفهيم المراد ، وعلمنا انه مع الالتفات لم ينصب قرينة تصرف اللفظ عن ظاهره ، نقطع بان مراده هو ما يستفاد من ظاهر اللفظ ، إذ لولا ذلك لزم الالتزام بأنه تصدى لنقض غرضه عمدا . وهذا مستحيل . ولا يختص ذلك بمورد يكون المتكلم حكيما ، بل العاقل لا يعمل عملا يكون فيه نقض غرضه ، سواء كان حكيما أم لا . وهذا واضح . فمتى شككنا في أن المتكلم أراد من اللفظ معناه الظاهر أو غير ، فاما ان يكون الشك من جهة الشك في كونه في مقام التفهيم ، وإما من جهة الشك في وجود القرينة ، وإما من جهة كليهما . فإن كان منشأ الشك الشك في كونه في مقام تفهيم المراد ، فلا اشكال في أن الأصل المعول عليه عند تمام العقلاء كونه في مقام تفهيم مراده . وهذا الأصل لا شبهة لاحد منهم فيه ، ولا ينافي ما ذكرنا ، ما سبق في باب الاطلاق : من أن كون المتكلم في مقام البيان لابد وان يحرز من الخارج ، وبدونه يعامل مع اللفظ معاملة الاهمال ، لان الاطلاق امر زائد على مدلول اللفظ . وما ذكرناه هنا - من الأصل المتفق عليه - إنما هو بالنسبة إلى مدول اللفظ ، فلا تغفل . وان كان منشأه الشك في نصب القرينة ، فهل لنا أصل يعتمد عليه أم لا ؟ وعلى الأول فهل الأصل المعول عليه هو أصالة عدم القرينة أو أصالة الحقيقة ؟ والثمرة بينهما تظهر فيما لو اقترن بالكلام ما يصلح لكونه قرينة ، فعلى الأول يوجب اجمال اللفظ لعدم جريان أصالة عدم القرينة مع وجوده . وعلى الثاني يؤخذ بمقتضى ما يستفاد من الوضع ، حتى يعلم خلافه . ومبنى الاشكال في المقام هو أنه هل الطريق إلى إرادة المتكلم عند العقلاء
إفاضة العوائد — صفحة 56 | السيد الگلپايگاني