تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فتحصل مما ذكرنا أن الطريق المشكوك بعد الفحص ليس بحجة قطعا ، لا اثباتا ولا اسقاطا ، وقبل الفحص ليس بحجة اسقاطا مطلقا ، واثباتا ان قلنا بان الحجة نفس الشك قبل الفحص . وان لم نقل بذلك ، بل قلنا بان الحجة هو الدليل الذي لو تفحص عنه لظفر به ، فما لم يكن الدليل الواقعي كذلك ، فهو غير حجة أيضا . وأما فيما إذا كان الدليل الواقعي بحيث لو تفحص عنه لظفر به ، فوجوده الواقعي حجة على المكلف ، وان كان مشكوكا فيه فعلا ، فتدبر . حجية الظاهر الأمر الثالث في الامارات الثابتة حجيتها بالدليل أو قيل إنها كذلك . ( فمنها ) ما يعمل به في تشخيص مراد المتكلم بعد الفراغ عن المدلول العرفي للفظ . اعلم أن الإرادة على قسمين : ( أحدهما ) إرادة الشئ في اللب ونفس الامر ( وثانيهما ) إرادة المعنى من اللفظ في مقام الاستعمال ، وهما قد تتفقان ، كما إذا قال المتكلم أكرم العلماء وأراد من اللفظ انشاء وجوب اكرام كل منهم ، وكان في الواقع أيضا مريدا له . وقد تختلفان ، كما أنه في المثال لم يرد اكرام واحد منهم بالخصوص فحكمه - في مقام الإرادة الاستعمالية على ذلك الفرد - حكم صوري ، ولم يظهر الواقع لمصلحة في اخفائه . والمقصود الأصلي في هذا المقام تشخيص الإرادة الاستعمالية ، وما أراد من اللفظ في مقام الاستعمال . وبعد هذا التشخيص تطبيق هذه الإرادة على الإرادة الواقعية عند الشك بأصل آخر ، غير ما يتكلم فيه في المقام .
إفاضة العوائد — صفحة 55 | السيد الگلپايگاني