تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
صدور ذات اللفظ الموضوع ، أو هو مع قيد خلوه عن القرينة الصارفة ؟ فعلى الأول وجود القرينة من قبيل المعارض ، على الثاني لعدمها دخل في انعقاد الطريق على إرادة المعنى الظاهر ، كما أنه لوجودها دخل في انعقاد الطريق على إرادة المعنى الغير الظاهر . إذا حفظت ذلك فاعلم أن اعتبار الظهور الثابت للكلام - وان شك في احتفافه بالقرينة - مما لا اشكال فيه في الجملة كما تأتى الإشارة إليه . وأما كون ذلك من جهة الاعتماد على أصالة الحقيقة - كي لا يرفع اليد عنها حتى في صورة وجود ما يصلح للقرينية - فغير معلوم ، وإن كان قد يدعى أن بناء العقلاء على الجري على ما يقتضيه طبع الأشياء ، ما داموا شاكين في ثبوت ما أخرجها عن الطبيعة الأولية . ومن ذلك بناؤهم على صحة الأشياء عند شكهم في الصحة والفساد ، لان مقتضى طبع كل شئ ان يوجد صحيحا ، والفساد يجئ من قبل امر خارج عنه . ولعله من هذا القبيل القاعدة المسلمة عندهم : ( كل دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض ) فان مقتضى طبع المرأة ان يكون الدم الخارج منها دم حيض ، وغيره خارج عن مقتضى الطبع . وعلى هذا نقول إن مقتضى طبع اللفظ الموضوع أن يستعمل في معناه الموضوع له ، لان الحكمة في الوضع تمكن الناس من أداء مراداتهم بواسطة الألفاظ ، فاستعماله في غيره انما جاء من قبل الامر الخارج عن مقتضى الطبع ، لكن الانصاف أن هذا البناء من العقلاء انما يسلم في مورد لم تحرز فيه كثرة الوقوع على خلاف الطبع واستعمال الألفاظ في معانيها المجازية - ان لم نقل بكونه أكثر من استعمالها في المعاني الحقيقية بمراتب - فلا أقل من التساوي ، فلم يبق الطبع الأولى بحيث يصح الاعتماد عليه .
إفاضة العوائد — صفحة 57 | السيد الگلپايگاني