تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الأمر الثاني تأسيس الأصل المعول عليه في المقام اعلم أن الحجية عبارة عن كون الشئ بحيث تصح به المؤاخذة والاحتجاج ، ولا ملازمة بين هذا المعنى وجواز التعبد ( 26 ) إذ من الممكن تحقق هذا المعنى وعدم جواز التعبد به ، كالظن في حال الانسداد ، بناءا على الحكومة . وهذا المعنى إن ثبت بالدليل ، فلا اشكال فيه ، وان شك فيه فهل لواقعه اثر على تقدير ثبوته أم لا ؟ بل يكون ما شك في حجيته مع ما علم بعدم حجيته سواء ، وان كانت حجة في الواقع . والحق فيه التفصيل . وبيان ذلك أن للحجة اثرين : ( أحدهما ) - اثبات الواقع وتنجيزه على تقدير الثبوت ( ثانيهما ) اسقاطه كذلك ( الأول ) ما يكون قائما على حكم الزامي من الوجوب أو الحرمة ، وكان مطابقا للواقع ، فإنه يصحح العقوبة على ذلك الحكم الواقعي . ( والثاني ) ما يكون قائما على رفع الالزام في مورد ، لولاه لكان مقتضى
شرح
حقيقة ، بل اما صوري واما عين الواقع ، بخلاف غيرها ، فإنها حقيقة ترخيصات ، فلابد لجمعها مع المنع الواقعي من محيص . تأسيس الأصل ( 26 ) الحجية بالمعنى المذكور وان لم تكن ملازمة لجواز التعبد لكنها بهذا المعنى غير قابلة للجعل ، كما أوضحناه في الحاشية السابقة . والشك فيها ليس الا لعدم درك العقل لها ، وهو مساوق لعدمها ، وبالمعنى الذي يمكن جعلها من قبل الشارع ، ويصح الشك فيها ملازمة لجواز التعبد بها من الشارع ، والحجة المشكوكة بعد الفحص لم يبق لها اثر إلا عدم جواز التعبد بها من الشارع ، ولعله لذلك عنون الشيخ ( قدس سره ) هذه المسألة بعنوان التعبد فراجع .