تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
العقل الاحتياط ، كاطراف العلم الاجمالي . ( اما القسم الثاني ) فلا ينفع الواقع المشكوك فيه قطعا مطلقا ، ضرورة أن من علم اجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة عليه ، فلم يأت بالظهر مثلا ، وكان هو الواجب واقعا ، يصح ان يعاقب عليه وان كان الدليل على عدم وجوبه موجودا في الواقع ، بحيث لو اطلع عليه لكان حجة له على المولى . ( واما القسم الأول ) فتارة يفرض بعد الفحص وعدم الظفر ، وأخرى قبل ذلك ، أما في الأول فالوجود الواقعي للدليل ليس له اثر في حقه قطعا ، إذ ليس الوجود الواقعي للحكم الطريقي أقوى من الوجود الواقعي للحكم الأولى ، فبعد الفحص وعدم الظفر بالحكم ولا بدليله ، يحكم العقل بالبراءة قطعا . وأما في الثاني : فهو على قسمين ( تارة ) يكون بحيث لو تفحص عن الدليل لظفر به . و ( أخرى ) لا يكون كذلك ، فان قلنا بان الشك قبل الفحص كنفسه يصحح العقوبة على الواقع على تقدير الثبوت في كلا القسمين فوجود الدليل بحسب الواقع أيضا لا اثر له ، لان المنجز فيما يكون الدليل موجودا في الواقع أيضا نفس الشك ، وان قلنا بان المصحح للمؤاخذة ليس نفس الشك ، بل وجود الدليل إن كان ، بحيث لو تفحص عنه لظفر به هو المصحح ، فالشاك مردد امره بين ان يكون له دليل يصل إليه بعد الفحص ، فتصح عقوبته ، أو لا يكون ، فيقبح عقابه . ولما لم يكن جازما بقبح العقاب ، يجب عليه عقلا الاحتياط أو الفحص ، فالوجود الواقعي للدليل - لو كان بحيث لو تفحص عنه لظفر به - يثمر في حقه ، لأنه به يؤاخذ ويعاقب على المخالفة .