تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هذا وكيف كان فالمتيقن من الحجية هو الظهور المنعقد للكلام ، خاليا عما يصلح لان يكون صارفا . ولا يناط بالظن الفعلي بالخلاف ، ولا تختص حجيته بمن قصد افهامه ، بل هو حجة على من ليس مقصودا بالخطاب أيضا ، بعد كونه موردا للتكليف المستفاد من اللفظ . والدليل على ذلك كله بناء العقلاء ، وامضاء الشارع . أما الأول فلشهادة الفطرة السليمة عليه ، فلو علم العبد بقول المولى أكرم كل عالم في هذا البلد ، واحتمل عدم ارادته معناه الظاهر ، إما من جهة احتمال التورية وعدم كونه في مقام افهام المراد ، وإما من جهة احتمال كون الكلام مشتملا على القرينة على خلاف الظاهر ، وخفيت عليه ، أو ظن أحد الامرين من سبب غير حجة عند تمام العقلاء ، وفرضنا عدم تمكنه من الفحص عما يوجب صرف الكلام المذكور عن ظاهره ، فهل يصح له ان لا يأتي بمفاد اللفظ المذكور ، معتذرا باني لم أتيقن ان المولى كان بمعرض تفهيم المراد ، أو بعدم اشتمال الكلام على القرينة صارفة ، بل كان وجودها عندي محتملا أو فهل يصح للمولى - لو اتى العبد مفاد الكلام المذكور في الفرض الذي فرضنا - أن يعاتبه أو يعاقبه إن كان ما اتى به مبغوضا له واقعا ؟ فان رأينا من أنفسنا انقطاع عذر العبد - في المثال المذكور في صورة عدم الاتيان ، وصحة احتجاج المولى عليه عند العقلاء ، وانقطاع عذر المولى في صورة الاتيان ، وصحة احتجاج العبد عليه عندهم ، كما هو الواضح بأدنى ملاحظة والتفات - كان هذا معنى الحجية عندهم ، إذ لا نعنى بحجية ظواهر الألفاظ كونها كالعلم في ادراك الواقعيات ، حتى يشكل علينا بان الاخذ بأحد طرفي الشك في ما كان المراد مشكوكا ، أو الاخذ بطرف الوهم فيما كان موهوما كيف يكون كالعلم عند العقلاء ؟ وكذا الكلام فيما لو قطع بكلام للمولى خاطب به غيره ، مع كونه