موردا للتكليف المشتمل عليه ذلك الكلام مع بذل جهده فيما يوجب
صرف الكلام عن مقتضى ظاهره ، فإنه بعد مراجعة العقلاء يقطع بانقطاع
العذر بين العبد والمولى بذلك الكلام ، وان كان العبد غير مقصود
بالخطاب اللفظي .
هذا واما الثاني أعني امضاء الشارع لهذه الطريقة ، فلان الطريقة
المرتكزة في جبلة العقلاء لو لم يرض بها الشارع لكان عليه الردع ولم
يصدر منه ما يصلح لكونه رادعا الا الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ،
وهي غير قابلة للردع عن العمل بالظواهر ، لعدم حجية مدلولها بالنسبة إليه
قطعا ، لان الظواهر إما أنها ليست بحجة أصلا ، وإما انها حجة ، فعلى
الأول ظواهر الآيات أيضا ليست بحجة . لأنها منها ، وعلى الثاني تخصيصها
بها معلوم ، فلا تغفل .
بقي الكلام في خصوص ظواهر الكتاب المجيد التي ادعى أصحابنا
الأخباريون عدم حجيتها . والذي يمكن أن يكون مستندا لهم أمور :
( الأول ) الاخبار المدعى ظهورها في المنع عن العمل بظواهر
الكتاب المجيد .
( الثاني ) العلم الاجمالي بوقوع التحريف فيه ، كما يظهر من
الأخبار الكثيرة أيضا .
( الثالث ) العلم الاجمالي بورود التخصيص والتقييد في عموماته
ومطلقاته ، ووقوع الاستعمالات المجازية فيه .
( الرابع ) وجود المتشابه في الكتاب ، وعدم العلم بشخصه
ومقداره والنهى عن اتباعه . ولا يصلح شئ من الأمور المذكورة المنع .
أما الاخبار فلأنها على طوايف ( منها ) ما يدل على المنع عن
التفسير بالرأي . و ( منها ) ما يدل على المنع عن مطلق التفسير و ( منها ) ما
إفاضة العوائد — صفحة 59
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٥٩