تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
نفس ذلك بيانا ، فإنه يصح ان يقول أحد : انى أعاقب مع الشك فان مرجع ذلك إلى ايجاب الاحتياط ، كما أن العقل يحكم بوجوبه معه ، بل يمكن ان يقال إن مرجع ايجاب الاحتياط إلى ذلك أيضا فتأمل . واما ما التزم به ( قدس سره ) في موارد الأصول المرخصة ، من دون نظر إلى الواقع من فعلية الحكم الواقعي ، لكن بحيث لو علم به لتنجز . ففيه : ان التنجز ليس مما يصح تعليقه من قبل الشارع بل الحكم به من وظيفة العقل ، ولو كان تعليقه من قبل الشارع ممكنا ، لصح تعليقه بالعلم الحاصل من سبب خاص مثلا ، ولا يلتزم به . هذا إذا كانت الفعلية تامة . وأما إذا كان المقصود أن الفعلية ذات مراتب وليس الحكم الواقعي فيها بمرتبة يجب امتثاله . فيرد عليه ما أورده من الايرادين على الجمع المختار له في الحاشية ، لكن الظاهر أن المقصود كون الحكم فعليا تاما ، ومع ذلك كيف يمكن الترخيص بل تعود المحذورات كلا . وأما ما أورد عليه من أن الحكم الظاهري إما حكم ، فيضاد الواقعي ، وإما ليس بحكم فلا يجب امتثاله ، فالظاهر عدم وروده عليه ، لان المقصود أن الحكم الظاهري لما كان بلحاظ الواقعي ففي نفسه ليس بحكم حقيقة ، بل كالعلامة ان أخطأ ليس بشئ وان أصاب فهي عين الواقع . لا يقال : على ذلك فهو مردد بين الحكم واللاحكم ، فلا يعلم أنه يجب امتثاله أم لا ؟ لأنه يقال : إذا علم المكلف بالامر يجب بحكم العقل امتثاله ، ما لم يعلم أنه لا حقيقة له ، فالعلم بالامر موضوع لوجوب الإطاعة إلا بعد العلم بكونه صوريا . ومن ذلك يعلم عدم ورود اشكال آخر عليه ، وهو الاشكال بعدم الفرق بين الأصول الناظرة إلى الواقع وغيرها ، حيث التزم في خصوص الثاني بورود الاشكال ، ودفعه بما ذكر ، دون الأول ، وذلك لان الأصول الناظرة ليس فيها ترخيص في قبال الواقع