تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
حكمه بوجوب الموافقة القطعية فليس كذلك ، فإنه إنما يكون على تقدير عدم ترخيص الشارع في الموافقة الاحتمالية . ( فان قلت ) الاذن في المخالفة القطعية التدريجية واقع في الشرع ، كما في التخيير بين الخبرين المتعارضين ، إن قلنا بكونه استمراريا ، وكتخيير المقلد بين الاخذ بفتوى كل من المجتهدين فإنه في كل منهما قد ينجر الامر إلى المخالفة القطعية التدريجية ، كما إذا كان أحد الخبرين دالا على الوجوب ، والآخر على الحرمة ، وكما إذا أفتى أحد المجتهدين بالوجوب ، والآخر بالحرمة . ( قلت ) موافقة الحكم الظاهري - في المثالين في كل واقعة - بدل للواقع ، على تقدير المخالفة ( 22 ) . ومثل هذه المخالفة التدريجية التي لها بدل ، ليس ممنوعا عقلا ، بخلاف ما إذا لم يكن لترك الواقع بدل أصلا ، كما إذا رخص الشارع في ترك الواقع في هذا الزمان والزمان الآتي ، فان هذا ترخيص في مخالفة الواقع بلا بدل .
شرح
المخالفة الاحتمالية ، لكن المقام ليس كذلك ، لعدم تزاحم في الواقع بين المحتملين ، لامكان حفظهما واقعا ، وإنما لا يمكن احرازهما وحفظهما في مرحلة الظاهر إلا بالاحتمال ، بالتزام الفعل دائما أو الترك كذلك ، فالتكافؤ ليس الا بين العلم بالموافقة واحتمال المخالفة . والعقل لا يجوز القطع بالمخالفة لعدم تحقق احتمال المخالفة . ( 22 ) إن كان المقصود من البدلية موضوعية الطرق والامارات في قبال الواقع ، فله ، وجه . وأما على الطريقية فالترخيص بخلاف الواقع ، مع فرض كون الواقع محفوظا بمرتبته الواقعية - من المحبوبية والمبغوضية - يحتاج إلى مزيد تأمل ، ويأتي تفصيله في بحث البراءة انشاء الله تعالى .