حكمه بوجوب الموافقة القطعية فليس كذلك ، فإنه إنما يكون على تقدير
عدم ترخيص الشارع في الموافقة الاحتمالية .
( فان قلت ) الاذن في المخالفة القطعية التدريجية واقع في الشرع ،
كما في التخيير بين الخبرين المتعارضين ، إن قلنا بكونه استمراريا ، وكتخيير
المقلد بين الاخذ بفتوى كل من المجتهدين فإنه في كل منهما قد ينجر الامر
إلى المخالفة القطعية التدريجية ، كما إذا كان أحد الخبرين دالا على
الوجوب ، والآخر على الحرمة ، وكما إذا أفتى أحد المجتهدين بالوجوب ،
والآخر بالحرمة .
( قلت ) موافقة الحكم الظاهري - في المثالين في كل واقعة -
بدل للواقع ، على تقدير المخالفة ( 22 ) . ومثل هذه المخالفة التدريجية التي لها
بدل ، ليس ممنوعا عقلا ، بخلاف ما إذا لم يكن لترك الواقع بدل أصلا ،
كما إذا رخص الشارع في ترك الواقع في هذا الزمان والزمان الآتي ، فان
هذا ترخيص في مخالفة الواقع بلا بدل .
شرح
المخالفة الاحتمالية ، لكن المقام ليس كذلك ، لعدم تزاحم في الواقع بين المحتملين ،
لامكان حفظهما واقعا ، وإنما لا يمكن احرازهما وحفظهما في مرحلة الظاهر إلا
بالاحتمال ، بالتزام الفعل دائما أو الترك كذلك ، فالتكافؤ ليس الا بين العلم بالموافقة
واحتمال المخالفة . والعقل لا يجوز القطع بالمخالفة لعدم تحقق احتمال المخالفة .
( 22 ) إن كان المقصود من البدلية موضوعية الطرق والامارات في قبال
الواقع ، فله ، وجه . وأما على الطريقية فالترخيص بخلاف الواقع ، مع فرض كون الواقع
محفوظا بمرتبته الواقعية - من المحبوبية والمبغوضية - يحتاج إلى مزيد تأمل ، ويأتي تفصيله
في بحث البراءة انشاء الله تعالى .