تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
- مضافا إلى أنه لو تم ذلك ، لوجب في دوران الامر بين الإباحة والتحريم الاخذ بأحد الحكمين ، كما لا يخفى . والحاصل انه لا دليل على وجوب الالتزام بشخص حكم في الواقعة المشكوك فيها ، ولا يجوز الالتزام به لكونه تشريعا . ومن هنا يظهر عدم المانع عقلا ، للالتزام بحكم آخر غير الوجوب والتحريم في مورد الشك ( 20 ) كالإباحة إذا اقتضت أدلة الأصول ذلك ، لان المانع المتصور هنا إما لزوم الالتزام بشخص الوجوب أو الحرمة ، وهذا ينافي الالتزام بالإباحة . وإما لزوم الالتزام بالواقع المردد على ما هو عليه . اما الأول فمفقود لما عرفت . وأما الثاني فليس بمانع ، لعدم المنافاة بين الالتزامين كما أنه لا منافاة بين نفس الحكمين ، لما حقق من عدم المنافاة بين الأحكام الواقعية والاحكام المجعولة في موضوع الشك ، ومع عدم المنافاة بين نفس الحكمين لا يعقل أن يكون الالتزام بأحدهما منافيا للالتزام بالآخر . هذا في الواقعة الواحدة التي لم تكن لها مخالفة عملية أصلا . وأما الوقايع المتعددة ، كما لو دار الامر بين وجوب صلاة الجمعة دائما ، أو حرمتها كذلك ، فالكلام - في عدم وجوب الالتزام بشخص حكم من الشرع : من الوجوب أو الحرمة ، بل حرمته - هو الكلام فيما سبق . وأما الالتزام بالحكم المخالف فمبني على جريان دليل الأصل
شرح
( 20 ) نعم هنا كلام بالنسبة إلى أدلة بعض الأحكام في مرحلة الاثبات ، كأن يقال : إن دليل أصالة الحلية منصرف إلى محتمل الحلية والحرمة ، لا المردد بين الوجوب والحرمة ، اللهم إلا أن يتمسك ( برفع ) بتقريب أن يقال : ان الحديث يدل على رفع المؤاخذة عما لا يعلم بعلم يؤثر في تحريك العالم ، نحو ما علم ولو بالاحتياط . ومعلوم أن العالم بأحد الحكمين من الوجوب والحرمة يتأثر من علمه فتأمل .