( ثانيهما ) - الالتزام بحكم آخر غير ما علم واقعا .
فنقول : إن أرد - القائل بوجوب الالتزام بالحكم ، وعدم جواز
المخالفة - وجوب الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ، سواء كان
واجبا أو حراما ، فهو مما لا ينبغي إنكاره ، لان لازم التدين بالشرع
والانقياد به ، هو أن يتسلم ما علم أنه حكم الشارع ( 19 ) .
وإن أراد لزوم التدين بشخص الحكم المجعول في الواقع ، فهو مما
لا يقدر عليه ، لكونه مجهولا . نعم يقدر ان يبنى على وجوب هذا الفعل ،
سواء كان واجبا في الواقع أم حراما . وكذلك الكلام في الحرمة .
وان أراد لزوم التدين بأحد الحكمين على سبيل التخيير في
الخبرين المتعارضين ، فهو امر يقدر عليه ، لكن لزومه يحتاج إلى دليل ، إذ
لولاه لكان البناء تشريعا محرما ، وليس في المقام دليل ، سوى ما يتوهم
- من الأدلة الدالة على وجوب الاخذ بأحد الخبرين المتعارضين ، عند
عدم ترجيح أحدهما على الآخر - من أن العلة في ايجاب الاخذ بأحد
الخبرين كون الحكم في الواقعة مرددا بين أمرين ، وهو فاسد ، لعدم القطع
بالملاك ، واحتمال اختصاص الحكم بخصوص مورد تعارض الخبرين
شرح
( 19 ) وذلك لان الايمان ليس محض الاعتقاد ، بل يحتاج مع ذلك إلى
التسليم المقابل للجحود الذي أشار إليه - تبارك وتعالى - بقوله - عز من قائل - ( . . .
جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم . . ) ( 1 ) والظاهر أنه مع التسليم بما جاء به صلى الله عليه
وآله - لا يمكن عدم الالتزام بالواقع كيفما كان ، لأنه لا يجتمع مع التسليم المذكور ، كما
لا يخفى .
هامش
( 1 ) سورة النمل ( 27 ) : 14