تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
النقيضين ، كما أن النزاع ليس فيه بالمعنى الثالث إذ الترديد والشك في تحقق شئ حاصل لبعض وغير حاصل للآخر ، وهذا ليس أمرا قابلا للنزاع ، فانحصر الامر في الثاني . ثم لا يخفى أن المراد - من المحذور العقلي الذي فرض عدم لزومه في الامكان الوقوعي - انما هو الموانع العقلية لا عدم المقتضى وان كان يلزم من فرض وجود الشئ مع عدم المقتضى محذور عقلي أيضا ، لامتناع تحقق الشئ من دون علة ، لأنه لو كان المراد أعم من المقتضى وعدم المانع ، لكان العلم بالامكان في شئ مساوقا للعلم بوجوده ، كما لا يخفى . وعلى هذا فمن يدعى العلم بالامكان بالمعنى المذكور ، فدعواه راجعة إلى العلم بأنه على فرض وجوده لا يترتب عليه محذور عقلي ، ولو شك في تحققه من جهة الشك في تحقق مقتضيه ، ولا تصح هذه الدعوى إلا ممن يطلع على جميع الجهات المحسنة والمقبحة في المقام ، مثلا من يعتقد بامتناع اجتماع الحكمين الفعليين في مورد واحد ، لا يصح منه دعوى الامكان بالمعنى المذكور ، إلا بعد القطع بعدم فعلية الأحكام الواقعية . وكذا الالقاء في المفسدة قبيح بحكم العقل ، فمن يدعى امكان التعبد بالظن ، لابد وأن يعلم بأن في العمل به مصلحة أعظم من المفسدة التي قد يتفق وقوع المكلف فيها بسبب التعبد به ، ومتى يحصل العلم لاحد من طريق العقل . نعم لو ثبت بالأدلة التعبد بالظن نستكشف ما ذكرناه . وهذا غير دعوى الوجدان ، والقطع بعدم المحذور . فالأولى أن يقال - بعد رد الوجوه التي تذكر في المقام للمنع - بانا لا نقطع بالاستحالة ، فلا مانع من الاخذ بالأدلة التي أقيمت على حجية بعض الظنون ، كما ستطلع عليها في الأمر الثالث انشاء الله تعالى .