الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
وكيف كان قد استدل المانع بوجهين :
( الأول ) - انه لو جاز التعبد بخبر الواحد في الاخبار عن النبي
صلى الله عليه وآله ، لجاز التعبد به في الاخبار عن الله تعالى ، والتالي
باطل اجماعا ، فالمقدم مثله .
بيان الملازمة أن حكم الأمثال فيما يجوز ومالا يجوز سواء ، ولا
يختلف الاخبار بواسطة اختلاف المخبر عنه ، وكونه هو الله سبحانه أو النبي
صلى الله عليه وآله ، وإذا لم يجز التعبد به في الاخبار عن الله تعالى ،
لم يجز في الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله .
والجواب منع بطلان التالي عقلا ، لجواز ايجاب الشارع التعبد
باخبار سلمان وأمثاله عن الله تعالى ، غاية الأمر عدم الوقوع وليس هذا
محلا للنزاع .
( الثاني ) ان العمل بخبر الواحد موجب لتحليل الحرام وتحريم
الحلال ، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراما في الواقع ، وبالعكس .
وتوضيح الكلام أنه لا اشكال في أن الأحكام الخمسة متضادة
بأسرها ، فلا يمكن اجتماع اثنين منها في مورد واحد . ومن يدعى التعبد
بخبر الوحد يقول بوجوب العمل به ، وان أدى إلى مخالفة الواقع . وحينئذ
لو فرضنا أن الامارة أدت إلى وجوب صلاة الجمعة ، وكانت محرمة في
الواقع ونفس الامر ، فقد اجتمع في موضع واحد - أعني صلاة الجمعة -
حكمان : الوجوب والحرمة ، وأيضا يلزم اجتماع الحب والبغض
والمصلحة والمفسدة في شئ واحد ، من دون وقوع الكسر والانكسار ، بل
إفاضة العوائد — صفحة 42
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤٢