تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الدال على الإباحة ، وهو موقوف على عدم حكم العقل بقبح المخالفة تدريجا . والحق عدم جريان دليل الأصل ، لان المخالفة التدريجية قبيحة عند العقل كغيرها ، إذ غاية ما يقال في عدم قبحها . أن الفعل في الزمان الآتي ليس متعلقا لتكليفه الفعلي ، بل التكليف المتعلق به مشروط بوجود الزمان الآتي . والتكليف الفعلي ليس له مخالفة عملية قطعية أو يقال بأن المخالفة العملية القطعية وان كانت قبيحة مطلقا ، إلا أن الامر في المقام دائر بين الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية ، حتى لا توجد مخالفة قطعية ، أو الموافقة القطعية المستلزمة للمخالفة القطعية ، ولا نسلم ان العقل يعين الأول . أما الأول : فهو باطل ، لما حققناه في مبحث مقدمة الواجب : من أن الواجب المشروط - بعد العلم بتحقق شرطه في محله - يكون كالمطلق عند العقل ، فراجع ، فالتكليف المتعلق بالفعل في الزمان الآتي في حكم التكليف الموجود الفعلي عند العقل ، فكما أنه لو علم بوجوب أحد الشيئين فعلا ، يجب عليه الامتثال بالاتيان بكليهما ، كذلك لو علم بوجوب فعل إما في هذا اليوم وإما في الغد يجب عليه الاحتياط باتيان الفعل في اليومين . هذا إذا تمكن من الاحتياط والموافقة القطعية . وأما إذا لم يتمكن من الموافقة القطعية - كما فيما نحن فيه - يجب عليه ترك المخالفة القطعية . وأما الثاني ، فلان عدم ارتكاب المخالفة القطعية متعين عند العقل ، لما سمعته سابقا ونحققه في مبحث البراءة انشاء الله تعالى : من أن حكم العقل بقبح المخالفة القطعية تنجيزي ، لا يمكن أن يرفع بالمانع ( 21 ) . واما
شرح
( 21 ) وحاصل الكلام : أنه لو كان الامر دائرا بين غرضين في الواقع فيمكن الاذن في ترك أحدهما لحفظ الآخر ولو ارشادا في مرحلة الامتثال ، كما مر تفصيله في