المخالفة الالتزامية
( الأمر الثالث ) - هل المخالفة الالتزامية كالمخالفة العملية عند
العقل أم لا ؟ ينبغي ان نفرض موردا لا تكون فيه مخالفة عملية أصلا ، ولو
على نحو التدريج ، ونتكلم في جواز المخالفة الالتزامية فيه نفيا واثباتا .
وهذا لا يفرض في الشبهة الحكمية ، لعدم وجود فعل يكون واجبا في الشرع
في ساعة معينة أو حراما كذلك ( 18 ) ثم يرتفع حكمه بعد تلك الساعة ،
فينحصر المورد في الشبهة الموضوعية ، كالمرأة ، المرددة ين المنذور وطيها في
ساعة كذا ، أو ترك وطيها كذلك . ومجمل القول فيه أن المخالفة
الالتزامية في المثال المفروض تتصور على قسمين :
( أحدهما ) - عدم الالتزام بشئ من الوجوب والحرمة فيه .
شرح
المطلق والمقيد ، لاحتمال عدم حصول الغرض الباعث للامر المعلوم إلا باتيان المقيد ،
مع أن المقام أولى من سائر القيود لما ذكر من مغفولية القيد عند العامة ، فيستكشف
عن إرادة عدم الدخل ، ولا تصل النوبة إلى الأصل .
المخالفة الالتزامية
( 18 ) الظاهر عدم الحاجة إلى ساعة معينة ، بل لو كان متعلق الوجوب أو
الحرمة فعلا لا يتمكن المكلف من فعله وتركه ، ولو من جهة عدم لحاظ الزمان فيه
أصلا ، كأن يعلم اجمالا أن الختان اما واجب وإما حرام ، فإنه - مع قطع النظر عن
المبادرة والاسراع فيه ، - لا يتمكن المكلف من المخالفة القطعية ، كما لا يتمكن من
الموافقة القطعية مطلقا ، ولو مع لحاظ الاسراع ، وكذلك لو شك في حرمة قتل المرتد
بعد التوبة ووجوبه مثلا ، فإنه - مع قطع النظر عن الاستعجال ، - لا يتمكن المكلف
من الاحتياط فيه ، ولا من المخالفة القطعية .