تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الأصول العملية ، فلا نعيد . ومن أراد فليراجع . واما العام والخاص المطلق ، فالتعارض بين مدلوليهما واضح ، لعدم امكان صدق كليهما . ومحصل الكلام فيهما انهما على اقسام ، لأنهما إما ان يكونا قطعي السند ، أو يكونا ظنيين ، أو يكون العام قطعي السند دون الخاص ، أو بالعكس . وعلى أي حال إما أن يكون الخاص قطعيا من حيث الدلالة ، ومن حيث جهة الصدور ، أو يكون ظنيا من هاتين الجهتين ، أو من أحداهما ، فهنا اقسام لابد من التعرض لها . ( القسم الأول ) ما إذا كان العام مقطوع الصدور ، والخاص أيضا مقطوع الصدور والجهة والدلالة ، فلا اشكال في تقديم الخاص المذكور على هذا العام ، لان حجية ظهور العام موقوفة على عدم العلم بالخلاف ، والخاص المفروض يوجب العلم بالخلاف ، كما هو واضح . ( القسم الثاني ) ما إذا كان العام مقطوع الصدور والخاص ظني الصدور فقد اختلف العلماء في ذلك . ومن جملة مصاديق هذا القسم تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد ، وهم بين قائل بتخصيص العام به ، وقائل بالعكس ، ومتوقف ، لان لكل منها جهة رجحان . وقال شيخنا المرتضى قدس سره في وجه التخصيص المذكور ما محصله : ( إن دليل اعتبار السند حاكم على أصالة العموم إن بنينا على أن اعتبار الظهور إنما هو من حيث أصالة عدم القرينة ، فان مقتضى دليل اعتبار السند جعل هذا الخاص المفروض كونه نصا بمنزلة النص الصادر القطعي ، فالشك - في تحقق القرينة الذي كان موضوعا للأصل المذكور - بمنزلة العدم ، بحكم دليل اعتبار السند . وأما إن قلنا بان اعتباره من جهة الظن النوعي بإرادة الحقيقة الحاصل من الغلبة أو غيرها ، فالظاهر أن النص وارد عليه مطلقا ، وإن كان ظنيا ، لأن الظاهر أن دليل حجية الظن الحاصل من إرادة الحقيقة الذي هو مستند أصالة الظهور مقيد بصورة عدم وجود ظن معتبر على خلافه . ويكشف عن ذلك أنا لم نجد