تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أما الأول فلا مانع فيه من الاخذ بمقتضى كلا الأصلين ، لعدم المخالفة القطعية العملية التي كانت مانعة في المثال السابق . ومجرد العلم بأن مقتضى أحد الاستصحابين مخالف للواقع لا يؤثر شيئا . نعم لو علمنا بعدم التفكيك حتى في مرحلة الظاهر ، يقع التعارض بينهما ، كما أنه قد يقال في الماء النجس المتمم كرا بماء طاهر بقيام الاجماع على اتحاد الماءين في الحكم ، حتى بملاحظة الظاهر . فحينئذ مقتضى استصحاب نجاسة المتمم بالفتح - بضميمة الاجماع المدعى على الملازمة - نجاسة الكل ، ومقتضى استصحاب طهارة المتمم بالكسر - بضميمة الاجماع المذكور - طهارة الكل ، فيقع التعارض بينهما ، ويحصل التساقط ، فاللازم في المثال الرجوع إلى قاعدة الطهارة . واما الثاني فالأخذ بالاستصحاب فيه وإن لم يكن مخالفا لتكليف واقعي معلوم ، كما هو المفروض ، لكن لما كان الاستصحاب حكما ظاهريا - وليس له فائدة الا تنجيز الواقع على تقدير الوجود ، فيما إذا كان مثبتا للتكليف ، واسقاطه كذلك فيما إذا كان نافيا له - لا يمكن جعل الاستصحابين في المثال ، للقطع بعدم ثبوت الواقعين ، فيكون أحدهما لغوا . نعم لو فرض لهما اثر آخر غير تنجيز الواقع لأمكن الاخذ بكل منهما ، لترتب ذلك الأثر ، كما في استصحاب نجاسة كل من الطرفين لاثبات نجاسة ملاقي كل واحد من المشتبهين ، إذ لولا ذلك لكان الملاقى محكوما بالطهارة ، إلا إذا حصل العلم الاجمالي في الملاقى ، كما إذا لاقى شئ أحد الطرفين ، وآخر الطرف الآخر . هذا ما عندنا في هذا المقام وعليك بالتأمل التام . وقد تم الكلام في احكام الشك بأسرها ، مع مراعاة الاختصار ، والاجتناب عن الزوايد والتكرار ، ونسأل الله أن يصلح نياتنا ويتجاوز عن زلاتنا ، إنه عزيز غفار . ويتلوها الكلام في التعادل والترجيح إنشاء الله تعالى .
إفاضة العوائد — صفحة 347 | السيد الگلپايگاني