بسند الخاص - الذي لا احتمال فيه بعد الاخذ بالسند سوى المعنى الخاص
الذي هو في مقابل العام - يكون معناه جعل هذا المضمون بمنزلة المعلوم ، فتحصل
غاية حجية الظواهر بنفس دليل اعتبار السند ، بخلاف دليل حجية الظاهر ، فإنه
ليس معناه ابتداءا جعل الغاية لحجية خبر الواحد ، بل مقتضاه ابتداءا هو
العمل بالظاهر ، وأنه مراد من العام .
نعم لازم كونه مرادا من العام عدم كون خبر الدال على خلافه صادرا
عن الإمام ( عليه السلام ) ، إذ المفروض كونه نصا من جميع الجهات ، فدليل
حجية السند موضوع محقق في رتبة تعلقها به ، بخلاف دليل حجية الظاهر ، فإنه يرد
معه ما يرفع موضوع الحجية . ومعلوم أنه إذا كان مع الحكم ما يرتفع به
موضوعه ، لا يصح تحقق ذلك الحكم .
وبعبارة أخرى يرفع دليل حجية السند موضوع حجية الظاهر بنفس
وجوده ، بخلاف العكس ، فان دليل حجية الظاهر لا يرفع موضوع حجية السند
بنفس وجوده ، إذ من الواضح أنه ليس معنى جعل الظاهر مرادا واقعيا هو عدم
صدور ذلك الخاص من الإمام ( عليه السلام ) نعم يرفع موضوع حجية السند في
الرتبة المتأخرة عن مجئ الحكم ، ففي المرتبة الأولى لا مانع من مجئ دليل
اعتبار السند ، لتحقق موضوعه في هذه الرتبة ، فإذا جاء هذا الدليل لتحقق
موضوعه ، يرتفع به موضوع ذلك الدليل . فليتدبر جيدا .
ومما ذكرنا يظهر وجه تقدم الخاص الذي يكون نصا في المدلول
الاستعمالي ، ولم يكن مقطوعا به من حيث وجه الصدور ، فان ما ذكرنا في تقدم
الخاص الظني السند جار فيه أيضا . نعم لو كان الخاص ظنيا من جهة المدلول
الاستعمالي ، لم يجر فيه ما قلناه ، ضرورة كون أصالة الظهور في كل من العام
والخاص في عرض واحد .
فتحصل مما ذكرنا أن الخاص إذا كان نصا في مدلوله الاستعمالي ، فهو
شرح
فان التقيد بعدم وجود حجة أقوى حاصل على كلتا الصورتين .