لان الشئ المفروض الوجود ليس قابلا لان يتعلق به حكم من الاحكام ، وكذا
الشئ المفروض العدم . مثلا بعد فرض الوجود الخارجي لشرب التتن لا يصح
الامر به ، ولا المنع عنه ، ولا الترخيص فيه ، لأنه بعد هذا الفرض خارج عن تحت
قدرة المكلف ، وكذا بعد فرض عدمه الخارجي ، فالدليل المذكور لا يمكن شموله
للترخيص حتى في صورة فرض عدم ارتكاب متعلقه ليكون ترخيصا في المخالفة
القطعية . هذا . وقد أشرنا إلى ذلك في الشبهة المحصورة ، فراجع وتأمل .
وأما القسم الثاني فهو على قسمين : أحدهما أن يكون مقتضى
الاستصحاب في أحد الطرفين ثبوت التكليف وفى الآخر عدمه ، ونحن نعلم بعدم التكليف
بينهما . والثاني أن يكون مقتضاه في الطرفين ثبوت التكليف . ونحن نعلم بعدمه
في أحدهما .
شرح
فرد آخر لحاظ عدم متعلق نفسه أيضا ، لمكان وحدة متعلقهما في نظر الجاعل ، وأما
لو قيل بعدم احتياج الاطلاق إلى اللحاظ . بل يكفيه عدم لحاظ قيد معه ، فلا يلزم محذور
أصلا ، فتأمل ، لئلا يختلط .
وليكن هذا آخر ما أردنا تحريره من التعليقات على ما صنفه الأستاذ العلامة
- أعلى الله في الخلد مقامه - من أول مبحث الألفاظ إلى آخر الاستصحاب .
ويتلوه الكلام فيما يتعلق بالتعادل والترجيح - انشاء الله تعالى - وقد وقع
الفراغ منه في الليلة السادسة عشرة من محرم الحرام السنة السادسة والخمسين
وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة .
وقد توفي ( قدس سره الشريف ) في ليلة السبت السابع عشر من شهر
ذي القعدة الحرام السنة الخامسة والخمسين وثلاثمائة بعد الألف هجرية في بلدة قم
الطيبة ، ودفن في مدرسه المشهور بدار السيادة المتصل بما هو معروف ب ( مسجد
بالأسر ) في جوار بضعة الأحمد المختار ، وحرم الأئمة الأطهار ، قرب مرقد فاطمة بنت
الامام الهمام موسى بن جعفر عليهما الصلاة والسلام . والحمد لله أولا وآخرا .