تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
مقدم على العام ، سواء كان مقطوعا من سائر الجهات أو مظنونا أو مختلفا ، وسواء كان العام قطعي الصدور أم لا ، فيبقى الكلام في الخاص الظني بحسب الدلالة اللفظية . فنقول : إن كانا متساويين في الظهور ، فلا اشكال في التوقف ، لان أصالة ظهور كل منهما معارضة بمثلها ، وإن كان أحدهما أظهر ، ففي تقديم الأظهر - وجعله قرينة على صرف الظاهر أو التوقف كالمتساويين - اشكال . وما يمكن أن يكون وجها للأول أحد أمرين على سبيل منع الخلو . ( أحدهما ) - ان يدعى أن بناء العرف على تقديم الأقوى عند التعارض ، فلا يكون متحيرا عند تعارض الامارتين بعد اقوائية إحداهما ، خصوصا إذا كان منشأ الأقوائية ما يكون بنفسه حجة ، كما فيما نحن فيه ، فان منشأ الأقوائية إضافة ظهور هو حجة إلى ظهور آخر : وليس ذلك ببعيد . ولكنه يحتاج إلى تأمل . ( الثاني ) ان يقال انا إذا أحرزنا ان المتكلم من عادته ذكر القرائن منفصلة عن كلامه ، بمعنى أنه كثيرا ما يفعل كذلك ، كما هو كذلك في كلمات الأئمة عليهم السلام تصير كلماته المنفصلة المنافى بعضها مع بعض بمنزلة المتصل ، ( 138 ) فكما أن اللفظ الذي يكون أظهر دلالة على معناه من لفظ آخر إذا وقع متصلا بالكلام يكون قرينة صارفة كما في لفظ يرمى بالنسبة إلى الأسد ، كذلك هذا اللفظ إذا وقع منفصلا إذا فهمنا بالفرض أن من عادته أن يؤخر ما يكون صالحا للقرينية في الكلام . نعم فرق بين القرائن المتصلة والمنفصلة من جهة أخرى ، وهي أن الأولى تمنع عن انعقاد الظهور ، ويسرى اجمالها لو كان في الكلام
شرح
( 138 ) قد مر أن العادة المذكورة لا تضر في ظهور اللفظ ، وليس المناط في رفع اليد عن الظهور الأول بالثاني إلا كونه أقوى ، وإلا كان مثل الأول أو أضعف ، أو كان مجملا يلزم أن يوهن الظهور الأول ، مع أنه يعمل بالأول في غير صورة التساوي ، وفيهما يعامل معهما معاملة المتعارضين المتساويين . والحاصل : أن صرف الظهور عن جهة تلك العادة مما لا يقبله الوجدان .