تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الاستصحاب مقدم على قاعدة الطهارة إذا كانا في مورد واحد . القسم الثاني ما إذا كان الشك في كليهما ناشئا من امر ثالث . ومثاله لو علم اجمالا بنقض الحالة السابقة في أحد المستصحبين . ومحصل القول في ذلك أن العمل بالاستصحابين ( تارة ) يوجب مخالفة عملية قطعية لذلك العلم الاجمالي ، و ( أخرى ) لا يوجب ذلك . ( الأول ) كما لو علم بنجاسة أحد الإناءين الطاهرين في السابق . والثاني ، كما لو توضأ غافلا بمايع مردد بين الماء والبول ، فان بقاء طهارة البدن والحدث وان كان مخالفا للقطع ، ولكن لا يلزم من البناء عليهما بمقتضى الاستصحابين مخالفة عملية . أما القسم الأول فالتحقيق فيه أن عموم أدلة الاستصحاب يشمل كلا من طرفي العلم الاجمالي ، لان الموضوع فيما اليقين بأمر في السابق ، والشك في بقاء ذلك الامر في اللاحق . وهذا المعنى محقق في كل واحد منهما ، لكن لما كان العمل بعموم الدليل المذكور في المقام موجبا لمخالفة قطعية عملية ، ولا يجوز عند العقل تجويز ذلك ، فلا بد من رفع اليد عنه في مجموع الطرفين . نعم الترخيص في البعض لا بأس به ، لكن اخراج بعض معين وابقاء الآخر كذلك ترجيح بلا مرجح ، إذ نسبة الدليل إلى كلا الطرفين على حد سواء ، وإبقاء واحد منهما على نحو التخيير غير مدلول الدليل ، لان موضوعه الآحاد المعينة . ومقتضى ذلك التساقط ، والرجوع إلى مقتضى العلم الاجمالي بالتكليف ، وهو موجب للامتثال
شرح
قلت : نعم مع العلم بأن الشك السببي موضوع للحكم في لب المتكلم ، نعلم بأنه علة تامة له ، لكن مع الشك في ذلك نشك في عليته أيضا ، ونحتمل علية المسببي في لب المتكلم . والمفروض انه ممكن أيضا . وان شئت توضيح ذلك فإليك هذا المثال لو قال أحد لشخص : إن هذا ابني ، وقال أيضا أنا لا اضرب ابني أبدا ، ثم رأيناه أنه يضربه ، فنقطع بعدم صدق إحدى القضيتين واقعا ، لكن هل يوجب - مجرد كون الأولى محققة لموضوع الثانية - العلم بكذب الثانية ، لتقدم رتبة موضعها عليها ؟ فافهم فإنه دقيق .