تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
القطعي . فان قلت ترخيص أحد الطرفين وإن لم يكن مدلول الدليل ، الا أنه يجب الحكم بالترخيص من جهة العقل ، لان مقتضى الترخيص في كل منهما موجود بمقتضى عموم الأدلة ، والمانع إنما منع عن الجمع ، فالمقتضي في أحدهما يكون بلا مانع يجب تأثيره بحكم العقل . ونظير هذا يقال فيما إذا تزاحم الغريقان ، ولم يتمكن المكلف من انقاذهما ، ولم يكن لأحدهما مرجح . قلت هذا في مثال تزاحم الغريقين صحيح . والوجه فيه أن مقتضى الانقاذ في أحدهما موجود ، ولا يكون له مانع يقينا ، بخلاف ما نحن فيه ، لأنا نقطع بعدم المانع ، إذ لعل العلم الاجمالي الذي يقتضى الاحتياط يمنع عن تأثير مقتضى الترخيص مطلقا في نظر الشارع . اللهم إلا أن يقال بالترخيص في أحدهما ، لا من جهة ما ذكر ، بل من جهة الاخذ باطلاق دليل الترخيص في كل من الطرفين ، وتقييد كل منهما بمقدار الضرورة . بيان ذلك أن مقتضى عموم الدليل الترخيص في كل من الإناءين المشتبهين مطلقا ، أعني مع ارتكاب الآخر وعدمه ، والمانع العقلي إنما يمنع هذا الاطلاق ، ولا ينافي بقاء الترخيص في كل واحد منهما بشرط عدم ارتكاب الآخر . فان قلت لازم ذلك أن من لم يرتكب شيئا منهما ، يكون مرخصا في ارتكاب كليهما . وهذا إذن في المخالفة القطعية . قلت : الاحكام لا تشمل حال وجود متعلقاتها ولا حال عدمها ، ( 136 )
شرح
( 136 ) لا يخفى أن الاطلاق في المقام لا ربط له باطلاق الحكم وشموله لحال عدم متعلقه ، لان المقصود إطلاق الحكم وشموله لكل فرد في حال عدم فرد آخر ، وإن كان المقصود أن الحكم المجعول في القضية - حيث جعل لجميع الافراد في عرض واحد - فلا يمكن شمول كل حكم لحال عدم متعلق الآخر ، لأنه بمنزلة شموله لعدم متعلقه ، فهو انما يتم لو قيل بلزوم اللحاظ في الاطلاق ، حيث يستلزم لحاظ عدم متعلق
إفاضة العوائد — صفحة 345 | السيد الگلپايگاني