تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
للأول ، ففي رتبة وجود الأول لم يكن الثاني موجودا ، وإنما هو في رتبة الحكم المرتب على الأول ، فالأول في مرتبة وجوده ليس له معارض أصلا ، فيحرز الحكم من دون معارض . وإذا ثبت الحكم في الأول ، لم يبق للثاني موضوع . وبهذا البيان الثاني تعرف وجه تقدم الاستصحاب الجاري في السبب ، وان قلنا بالأصول المثبتة . توضيح المقال أنه بناء على ذلك - وإن كان يترتب على الاستصحاب الجاري في الثوب نجاسة الماء ، ويرتفع به موضوع الاستصحاب في الماء ، وليس على هذا من قبيل دوران الامر بين التخصيص والتخصص - إلا أن التقدم الطبعي للشك السببي أوجب احراز الحكم وارتفاع موضوع الآخر من دون عكس . ومن هنا يعلم أن الاستصحاب - إن قلنا باعتباره من باب الظن أيضا - لكان المقدم الاستصحاب في السبب . ويظهر أيضا من جميع ما ذكرنا أن هذا الحكم ليس مختصا بالاستصحاب ، بل كل أصل جار في الشك السببي مقدم على كل أصل جار في الشك المسببي ، حتى أنه في المثال المذكور لو أحرزنا طهارة الماء بأصالة الطهارة ، نحكم بطهارة الثوب ، ونرفع اليد عن السابقة فيه ، مع أن
شرح
المتقدم لبا عند الحاكم ، فالكاشف وهو العدم يدل على تحقق الحكم وتعلق الإرادة بكلا الموضوعين ، لكن العقل - حيث يقطع بعدم امكان اجتماعهما في الواقع ، وحيث يمكن دخول كل واحد منهما وخروج الآخر لبا - يتوقف . ولا ترجيح لأحدهما عند العقل . نعم لو اقتضت إحدى القواعد اللفظية خروج أحدهما ودخول الآخر ، كتقدم التخصص على التخصيص فهو ، والا فلا ترجيح . ان قلت : هذا من المسلمات أن الموضوع علة تامة للحكم ، والمفروض تقدم رتبة الشك السببي على الشك المسببي ، والرتبة المتأخرة عنه التي هي رتبة الشك المسببي تكون في رتبة الحكم السببي ، فيصير كالتكوينيات عينا . وقد اعترفت أن تقدم الرتبة فيها مؤثر .