يرتفع موضوعها . وفى المقام نقول أيضا إن دليل اعتبار الاستصحاب بملاحظة
شموله للشك السببي لم يبق للاستصحاب في المسبب موضوع ، لأنه بعد حكم
الشارع بطهارة الماء الذي غسل به الثوب ، ( 134 ) يحصل لنا طريق إلى طهارة
الثوب أيضا . ولا عكس ، بمعنى أنه لو فرض شموله للشك في الثوب لا تترتب عليه
نجاسة الماء ، لان نجاسة الماء ليست من آثار نجاسة الثوب ، لأن المفروض العلم بان
الماء لم يتنجس بالثوب . نعم لو علم ببقاء نجاسة الثوب ، يكشف عن نجاسة الماء .
وحينئذ فالامر دائر بين التخصيص والتخصص ، والأول مخالف للقاعدة بخلاف
الثاني .
( الثاني ) - تقدم الشك السببي على المسببي طبعا ، ( 135 ) لان الثاني معلول
شرح
الرتبة في تقديم الاستصحاب السببي على المسببي - انشاء الله تعالى - .
( 134 ) إن كان المراد الطريق إلى الطهارة الواقعية ، فمعلوم أن الاستصحاب
ليس بطريق وغاية ما يمكن أن يقال : إن اليقين السابق والشك اللاحق نزل ، منزلة
اليقين بالواقع في جميع الآثار ، حتى في نقضه لليقين السابق ، وذلك على فرض تسليمه
لا يكون إلا مصداقا للحكومة ، كما افاده الشيخ ( قدس سره ) . وإن كان المراد قيام
حكم الشارع على طهارته - ولو في الظاهر - فهو حق إلا أن ( لا تنقض ) يثبت حكم
الشك ، مع قطع النظر عن الحكم المجعول من قبل نفسه ، إلا أن يتمسك بتنقيح
المناط أو القضية الطبيعية :
( 135 ) لا يخفى أن تقدم الرتبة في مقام تحقق الخارج يؤثر ذلك الأثر ، بمعنى
أنه لا يعارض ما في رتبة المعلول ما هو في رتبة العلة ، لعدم المانع للثاني في رتبته ،
بخلاف الأول ، فإنه لم يوجد إلا في الرتبة المتأخرة عن الثاني . والمفروض عدم
اجتماع الثاني معه ، فلا محالة يتحقق ما هو في رتبة العلة ، ولا يتحقق ما هو في رتبة
المعلول .
وأما في مقام استكشاف أن أي الموضوعين محكوم بذلك الحكم عند المتكلم
لبا ، فلا يؤثر ذلك ، فإنه يمكن أن يكون الشك المتأخر رتبة موضوعا للحكم ، بخلاف