البراءة ، ( 133 ) بخلاف موضوع البراءة فإنه ينتفي بورود الحكم المستفاد من دليل
الاستصحاب .
هذا كله في الاستصحابات الجارية في الاحكام . واما الشبهات
الموضوعية ، فتقدم الاستصحابات الجارية فيها على أصالة البراءة أوضح ، لأن الشك
فيها في الحكم مسبب عن الشك في الموضوع ، ويأتي تقدم الأصل الجاري في
السبب على الأصل الجاري في المسبب مطلقا إنشاء الله تعالى .
المقالة السابعة
( في تعارض الاستصحابين )
ومحصل الكلام في المقام أن الشك في أحدهما إما أن يكون مسببا عن
الشك في الآخر . وإما أن يكون الشك فيهما مسببا عن ثالث ، وأما كون الشك
في كل منهما مسببا عن الشك في الآخر ، فغير معقول ، فالاستصحابان
المتعارضان على قسمين :
( الأول ) - ما إذا كان الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر ،
وحكمه تقديم الاستصحاب الجاري في الشك في السبب ، ورفع اليد عن الحالة
السابقة للمستصحب الآخر ، مثاله لو غسل ثوب نجس بماء كان طاهرا قبل ،
وشك في بقاء طهارته حين غسل الثوب به ، فالثوب بعد الغسل بالماء يشك في
طهارته ونجاسته ، ولكن هذا الشك إنما نشأ من الشك في طهارة الماء حين غسل
الثوب به ، إذ لو علم طهارة الماء حين الغسل ، لكانت طهارة الثوب قطعية . والوجه
في تقدم الاستصحاب الجاري في الشك السببي أمر ان :
( أحدهما ) ما أسلفناه سابقا في وجه تقدم الطرق المعتبرة على الأصول .
وحاصله أن الشك المأخوذ في موضعها بمعنى عدم الطريق ، فإذا ورد طريق معتبر
شرح
( 133 ) سيجيئ الاشكال في تقديم أحد الأدلة على الآخر ، من جهة تقدم