تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
مفاد أدلته كون المكلف واجدا للطريق في حال الشك ، فلا يبقى - لسائر الأصول التي مفادها الحكم لفاقد الطريق - موضوع . فان قلت : إن أردت من الطريق الذي يرتفع به موضوع الأصول ما يحكى عن الواقع الأولى ، فلا اشكال في عدم كون الاستصحاب كذلك ، وان أردت منه مطلق الاحكام الظاهرية التي جعلت بملاحظة الأحكام الواقعية ، من دون ملاحظة أنفسها ، فلا اشكال في اشتراك الأحكام المجعولة في ساير الأصول معه في ذلك . وحينئذ ، فأي واحد من الاستصحاب والأصل الآخر يقدم برفع موضوع صاحبه ، إذ كما يصدق بعد مجيئ الحكم بالاستصحاب أنه واجد للطريق إلى الحرمة مثلا بالمعنى الذي ذكرنا ، يصدق بعد مجيئ الترخيص بأدلة البراءة أنه واجد للطريق إلى الترخيص كذلك . قلت : نعم كون المكلف ذا طريق إلى الترخيص بالمعنى الذي ذكرنا إنما هو بعد جعل الترخيص الظاهري الذي هو مفاد أدلة البراءة ، وأما كونه ذا طريق إلى الحرمة المحققة - في الزمن السابق بالمدلول الأولى من أدلة الاستصحاب ، لأنها حاكمة ببقا الطريق في حال الشك أيضا - فواجدية المكلف الطريق إلى الحرمة السابقة بمقتضى أدلة الاستصحاب مقدمة على واجديته للطريق إلى الترخيص بمقتضى دليل البراءة ، إذ هي في مرتبة الترخيص الملزوم لانجعال الطريق . وبعبارة أخرى - بعد تحقق موضوع الاستصحاب وأصالة البراءة أولا . ( 132 ) واما دليل البراءة فلا يتصدى لذلك أولا ، بل هو لازم للحكم المستفاد منه ، فموضوع الاستصحاب باق في رتبة الحكم المستفاد من دليل
شرح
( 132 ) لا يخفى أن تصدى دليل الاستصحاب لرفع دليل أصالة البراءة ليس الا بالامر بالبناء على بقاء نفس الواقع تعبدا ، كما كان ، وغايته استفادة كونه ذا طريق في حال الشك تعبدا . وهذا ليس إلا ما افاده الشيخ ( قدس سره ) من الحكومة .