تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
على أصالة البراءة : ما لفظه ( إن دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق ، قوله ( عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك يدل على أن النهى الوارد لابد من ابقائه ، وفرض عمومه ، وفرض الشئ في الزمان اللاحق مما ورد فيه النهى أيضا ، فمجموع الرواية المذكورة والمراد بها كل شئ مطلق . ودليل الاستصحاب بمنزلة أن يقول كل شئ مطلق حتى يرد فيه النهى ، وكل نهى ورد في شئ فلا بد من تعميمه لجميع أزمنة احتماله ، فتكون الرخصة في الشئ واطلاقه مغياة بورود النهى المحكوم عليه بالدوام وعموم الأزمان ، فكأن مفاد الاستصحاب نفى ما يقتضيه الأصل الآخر في مورد الشك لولا النهى . وهذا معنى الحكومة ، كما سيجئ في باب التعارض . انتهى كلامه رفع مقامه ) أقول : لا اشكال في أن التعميم المستفاد من قضية لا تنقض إنما هو الحكم المرتب على الشك ، وليست حاكية عن عموم التحريم بحسب الواقع وحينئذ ، فما الفرق بين ما يدل على أن الحكم الشرعي في حال الشك من سنخ ما كان موجودا في السابق ، وهو التحريم مثلا ، أو هو الترخيص . وأي وجه لتقديم الأول . على الثاني . وكيف كان فالذي يمكن ان يقال هو أن مدلول أدلة الاستصحاب هو الحكم بابقاء اليقين والغاء الشك ، لا جعل الحكم المطابق للسابق ، وان كانت بدلالة الاقتضاء يرجع إلى ذلك ، حيث أن اليقين لا يقبل لان يحكم عليه بالابقاء . وحينئذ نقول : إن جعلنا المراد من الشك - الذي هو موضوع الأصول - المعنى الظاهر منه ، أعني حالة الترديد في النفس ، فقوله ( عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك يكون حاكما عليها ، لأنه يدل على وجوب معاملة اليقين مع هذا الشك ، فموضوع أصالة البراءة وسائر الأصول التي في حكمها منتف شرعا ، وإن كان باقيا عقلا وان جعلنا المراد منه عدم الطريق - كما أسلفنا سابقا - ، والمراد من اليقين الذي هو غاية للأصول ومعتبر في الاستصحاب ابتداءا ، وغاية الطريق المعتبر ، فوجه تقديم الاستصحاب على أصالة البراءة وما شابهها وروده عليها ، لان