تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المقالة السادسة ( تعارضه مع سائر الأصول العملية ) مثل البراءة والاحتياط والتخيير ومحصل الكلام في المقام أن كل ما كان مما ذكر مدركه العقل ، فلا اشكال في ورود الاستصحاب عليه ، لارتفاع موضوعه بسببه ، لان حكم العقل بالبراءة معلق على عدم بيان من جانب الشرع ، وحكمه بالاحتياط معلق على عدم وجود المؤمن ، وحكمه بالتخيير معلق على عدم ما يرفع به التحير من قبل الشارع . ولا فرق فيما ذكر بين الأحكام الواقعية والظاهرية . وهذا واضح . وأما ما كان منها مأخوذا من الأدلة الشرعية كاصالة البراءة المأخوذة من قوله ( رفع ما لا يعلمون ) وقول ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى ) وكذا أصالة الطهارة ، ففي تقديم الاستصحاب عليها اشكال ، من جهة أن كلا من قاعدة الاستصحاب والقاعدتين المذكورتين حكم مجعول من الشارع في موضوع الشك . ولا وجه لتقديم إحدى القاعدتين على الأخرى ، سواء جعلنا الشك بالموضوع فيها بمعنى التردد في النفس ، أم جعلناه بمعنى عدم الطريق ، إذ على الثاني كل ما قدم من القاعدتين يكون رافعا لموضوع صاحبه . واستراح شيخنا الأستاذ دام بقاه في هذا المقام بما افاده سابقا من وجه تقدم الامارات على الاستصحاب . وحاصله أن الشك المأخوذ في الأصول هو الشك من جميع الجهات ، فإذا علم الحكم بوجه من الوجوه ، ارتفع ذلك الموضوع . وقد علمنا الحكم بعنوان نقض اليقين بالشك ، فلا مجال للاخذ بالحكم المعلق على عدم العلم بوجه من الوجوه . أقول ليت شعري ما الفرق بين البناء على الحالة السابقة الذي هو حكم الشك في باب الاستصحاب ، والبناء على الإباحة الذي هو أيضا حكم الشك في باب البراءة ، وهكذا البناء على الطهارة الذي هو مفاد قاعدة الطهارة ؟ وما الذي رجح الاستصحاب حتى صار منشأ للحكم بهذا الوجه ، وارتفع به موضوع الأصل المخالف له ؟ وقال شيخنا المرتضى قدس سره في وجه تقدم الاستصحاب