تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
غاية للاستصحاب . فإن قلت لم لا تأخذ بمفاد الاستصحاب ، ونعلم أنه غير حرام فعلا ، حتى لا يحتاج إلى الاخذ بالدليل الدال على الحرمة ؟ قلت لان ذلك موجب لرفع اليد عن الدليل من دون موجب ، بخلاف العكس ، فإنه يوجب التخصص في دليل الاستصحاب . والوجه في ذلك أن ايجاب الاخذ بالطرق الشرعية ليس مغيى بالعلم بالحكم الفعلي ، حتى يمكن الاخذ بمفاد الاستصحاب وجعله غاية له ، كما في العكس ، بل الدليل على وجوبه مطلق . نعم لما علم أنه حكم ظاهري للتوصل إلى الواقع ، علم أنه ليس مجعولا للعالم بأصل الواقع ، لا انه مقيد بعدم العلم بالحكم الفعلي ، وان كان مدلولا لدليل أو أصل آخر . وبعبارة أخرى دليل الاستصحاب جعل الحكم معلقا على الشك الظاهر في الشك في الحكم الفعلي ، وأوجب النقض بيقين آخر ، وهو ظاهر أيضا في اليقين بالحكم الفعلي ، وان كان مستفادا من الأدلة المعتبرة ، بخلاف دليل اعتبار الطرق ، فإنه اعتبرها مطلقا ، غاية الأمر هو مقيد عقلا بما إذا لم يعلم أصل الواقع . وحينئذ فالأخذ بالطرق رافع لموضوع الاستصحاب حقيقة ، بخلاف العكس . وكيف كان فلا أرى بدا مما سبق ، من أن الشك المأخوذ في الاستصحاب وسائر الأصول ، بمعنى عدم الطريق ، فيرتفع هذا الموضوع بوجود كل ما اعتبر طريقا على نحو الاطلاق . هذا تنبيه لا ندعي أن لفظ اليقين في الخبر استعمل في معنى الطريق المعتبر مطلقا ، ولا ان الشك استعمل في عدم الطريق كذلك ، حتى يلزم المجاز في الكلمة ، بل نقول إن الظاهر أن الخصوصية المذكورة ملغاة في موضوع الحكم ، وهو غير عزيز في القضايا كمالا يخفى .