أقل ، فصدقه وكذبهم ) .
و ( منها ) - ما ورد مستفيضا ( أن المؤمن لا يتهم أخاه ، وأنه إذا اتهم
انماث الايمان في قلبه ، كانمياث الملح في الماء ، وأن من اتهم أخاه ، فلا حرمة
بينهما ، وأن من اتهم أخاه فهو ملعون ملعون ) إلى غير ذلك من الاخبار .
ولا يخفى ما في الكل ، خصوصا رواية ابن الفضل ، فان رد شهادة خمسين
قسامة - في مقابل انكار الأخ المؤمن وتصديقه فيما يترتب عليه الحكم
الشرعي - مما يقطع بخلافه ، فان القسامة هي البينة العادلة ، والأولى حملها على
مورد لم يكن لما تشهد به القسامة اثر شرعي ، فتكون هذه الرواية واردة في مقام
آداب المعاشرة ، ومحصل مفادها - على ما ذكرنا - أنه إذا رأيت أو سمعت - ولو من
خمسين قسامة - صدور قول أو فعل من أخيك لا ينبغي صدوره في مقام المعاشرة ،
فلا ترتب الأثر على ذلك ، واجعل المعاملة بينك وبينه كما لم يصدر منه شئ .
وأما الاجماع القولي ، فيظهر - لمن تصفح فتاوى الفقهاء ، - أنهم لم يختلفوا
في أن قول مدعى الصحة مطابق للأصل . والاجماع العملي يعرف من أن سيرة
المسلمين في جميع الأعصار على حمل الأعمال على الصحيح ، وترتيب آثار الصحة
في عباداتهم ومعاملاتهم . وهذا واضح من دون سترة . الظاهر أن بناء العقلاء على
ذلك من دون اختصاص بالمسلمين . ويستكشف رضا الشارع بضميمة عدم
الردع . ويمكن أن يكون هذا أيضا مدركا للفتاوى ، لا انهم اطلعوا على ما لم تطلع
عليه .
وكيف كان فاعتبار أصالة الصحة في فعل الغير اجمالا أظهر من أن يحتاج
إلى تكلف الاستدلال . ولا يخفى أن بناء العقلاء والسيرة المستمرة على أن
المحمول عليه هو الصحة الواقعية ، دون الصحة عند الفاعل ، وهذا واضح عند من
نظر إلى حالهم في المعاملات والعبادات ، ولكن الحمل على الصحة الواقعية في
بعض الصور مشكل .
وتفصيل الصور هو أن الشاك في الفعل الصادر من غيره إما أن يعلم
بعلم الفاعل بصحيح الفعل وفاسده واقعا ، وإما أن يعلم بجهله بذلك ، وإما أن
إفاضة العوائد — صفحة 318
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣١٨