تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أقل ، فصدقه وكذبهم ) . و ( منها ) - ما ورد مستفيضا ( أن المؤمن لا يتهم أخاه ، وأنه إذا اتهم انماث الايمان في قلبه ، كانمياث الملح في الماء ، وأن من اتهم أخاه ، فلا حرمة بينهما ، وأن من اتهم أخاه فهو ملعون ملعون ) إلى غير ذلك من الاخبار . ولا يخفى ما في الكل ، خصوصا رواية ابن الفضل ، فان رد شهادة خمسين قسامة - في مقابل انكار الأخ المؤمن وتصديقه فيما يترتب عليه الحكم الشرعي - مما يقطع بخلافه ، فان القسامة هي البينة العادلة ، والأولى حملها على مورد لم يكن لما تشهد به القسامة اثر شرعي ، فتكون هذه الرواية واردة في مقام آداب المعاشرة ، ومحصل مفادها - على ما ذكرنا - أنه إذا رأيت أو سمعت - ولو من خمسين قسامة - صدور قول أو فعل من أخيك لا ينبغي صدوره في مقام المعاشرة ، فلا ترتب الأثر على ذلك ، واجعل المعاملة بينك وبينه كما لم يصدر منه شئ . وأما الاجماع القولي ، فيظهر - لمن تصفح فتاوى الفقهاء ، - أنهم لم يختلفوا في أن قول مدعى الصحة مطابق للأصل . والاجماع العملي يعرف من أن سيرة المسلمين في جميع الأعصار على حمل الأعمال على الصحيح ، وترتيب آثار الصحة في عباداتهم ومعاملاتهم . وهذا واضح من دون سترة . الظاهر أن بناء العقلاء على ذلك من دون اختصاص بالمسلمين . ويستكشف رضا الشارع بضميمة عدم الردع . ويمكن أن يكون هذا أيضا مدركا للفتاوى ، لا انهم اطلعوا على ما لم تطلع عليه . وكيف كان فاعتبار أصالة الصحة في فعل الغير اجمالا أظهر من أن يحتاج إلى تكلف الاستدلال . ولا يخفى أن بناء العقلاء والسيرة المستمرة على أن المحمول عليه هو الصحة الواقعية ، دون الصحة عند الفاعل ، وهذا واضح عند من نظر إلى حالهم في المعاملات والعبادات ، ولكن الحمل على الصحة الواقعية في بعض الصور مشكل . وتفصيل الصور هو أن الشاك في الفعل الصادر من غيره إما أن يعلم بعلم الفاعل بصحيح الفعل وفاسده واقعا ، وإما أن يعلم بجهله بذلك ، وإما أن