تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
( المقالة الثانية ) ( في تعارضه مع أصالة الصحة في فعل الغير ) ومجمل القول في ذلك أن الشك في صحة الفعل الذي وقع في الخارج ناش من الشك في اخلال ما اعتبر فيه شرطا أو شطرا ، وهذا على قسمين أحدهما ما يكون مجرى الاستصحاب ، كالبلوغ واعتبار المبيع بالرؤية أو الكيل أو الوزن ، والثاني مالا يكون كذلك ، كما إذا شك في الصحة لأجل الشك في تحقق ما اعتبر قيدا للعقد ، كالعربية مثلا ، إذ لا يكون له حالة سابقة كما لا يخفى . اما القسم الثاني فمجرى الاستصحاب فيه هو المجموع الملتئم مما اعتبر فيه ، إذ هو مسبوق بالعدم ، ولكن الشك في بقاء ذلك على العدم مستند إلى الشك في أن هذا الموجود هل هو مصداق لما رتب عليه الأثر شرعا أم لا ، ومقتضى أصالة الصحة كونه مصداقا له ، فهي حاكمة على الاستصحاب . وأما القسم الأول ، فان قلنا باعتبار أصالة الصحة من باب الطريقية ، فتقدمها عليه واضح . وأما إن قلنا بكونها من الأصول العملية ، فتقدمها عليه مشكل ، لأنه كما أن مقتضاها كون الواقع جامعا لتمام ما اعتبر فيه ، كذلك مقتضاه عدم تحقق الشرط الكذائي مثلا . ولا يتوهم أن الاستصحاب حاكم على القاعدة ، من حيث إن الشك في الصحة مستند إلى الشك في تحقق ما اعتبر فيه . ومقتضى الاستصحاب عدمه ، كما هو المفروض لان ما يصح بالقاعدة ليس عنوان الصحة ، حتى يقال : إن الشك فيها ناش من الشك فيما اعتبر في الموضوع ، بل مفادها تحقق ما يكون مصداقا للصحيح في الخارج ، مثلا لو شك في صحة عقد وقع في الخارج ، من جهة الشك في بلوغ العاقد ، فمقتضى أصالة الصحة صدوره من البالغ ، ومقتضى الاستصحاب عدم بلوغ العاقد . ومن المعلوم عدم حكومة أحدهما على الآخر . ويمكن ان يقال : بحكومة الاستصحاب من جهة أن مجراه نفس القيد المشكوك فيه ، ومجرى أصالة الصحة هو العقد من حيث تقييده بما اعتبر فيه . ومن
إفاضة العوائد — صفحة 321 | السيد الگلپايگاني