( أحدها ) - أن يكون المكلف غافلا عن صورة العمل ، بمعنى انه لا يعلم
الان هل حرك خاتمه حين غسل اليد أم لا ، وهذا على قسمين :
( أحدهما ) - أنه يعلم أنه على تقدير عدم تحريكه الخاتم ، كان هذا
مستندا إلى السهو ، والثاني أنه يعلم أنه على هذا التقدير كان مستنده العمد ، وهنا
قسم ثالث وهو أنه على هذا التقدير لا يعلم أنه مستند إلى السهو أو العمد ، لكن
حكم هذا القسم يعلم ببيان القسمين الأولين ، والقسم الثالث أن يعلم كيفية
العمل ، مثل أنه يعلم بان كيفية غسل يده كانت برمس يده في الماء ، وانه لم
يحرك خاتمه قطعا ، وانه كان غافلا حين العمل ، ولكن شك الآن في أن ما
تحت خاتمه ينغسل بالارتماس أم لا ؟
إذا عرفت هذا ، فنقول : أما القسم الأول فدخوله في الأدلة مما لا اشكال
فيه . وأما القسم الثاني فشمول الأخبار المطلقة له مما لا اشكال فيه أيضا . وأما
تطبيق ما علل فيه بكونه حين العمل أذكر ، فتقريبه أن قوله ( ع ) ( هو حين يتوضأ
أذكر ) بمنزلة الصغرى للكبرى المطوية ، فكأنه قال ( ع ) هو حين يتوضأ أذكر وكل
من كان متذكرا حين العمل فلا يتركه عمدا ، فعلى هذا تنفع هذه القضية لمن
احتمل ترك الشئ سهوا ، وكذا لمن احتمل تركه عمدا ، كما لا يخفى .
وفيه أن الظاهر من التعليل المذكور عدم الاعتناء بترك الشئ سهوا ،
لكون الانسان متذكرا حين العمل غالبا . وأما عدم تركه عمدا فهو مفروغ عنه في
الأسئلة والأجوبة الواردة في الاخبار .
ومن هنا يظهر الاشكال في القسم الآخر الذي ذكرنا أنه يعلم حكمه .
والحاصل أن قوله ( ع ) ( هو حين يتوضأ . . . ) ليس متعرضا لالغاء احتمال
التعمد .
وأما القسم الثالث ففي شمول الأدلة له وعدمه وجهان : من الاطلاق
وظهور التعليل المذكور فيما إذا احتمل التذكر حين العمل .
ويمكن أن يقال : أن قوله ( ع ) ( هو حين يتوضأ . . . ) ليس من قبيل العلة ،
بحيث يكون الحكم دائرا مداره ، بل هو من قبيل الحكمة لأصل تشريع الحكم
إفاضة العوائد — صفحة 315
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣١٥